حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

289

شاهنامه ( الشاهنامه )

حتى وصل إلى بحر زره [ 1 ] فركب السفن بمن معه وتوجه راكبا لجة البوار ، تسوق مراكبه دبور الإدبار إلى أن حصل في قلعة كنك دِز فاستلقى فيها آمنا ، وأقام بها ساكنا . وقال : إذا أحسست من طالعى بسعادة عبرت وحشدت وطلبت بثأري . قال : ولما علم كيخسرو بذلك قال لأصحابه : إن العدوّ قد عبر الماء وحصل في مأمن ، ولا بدّ لنا من أن نشحن بلاد الصين وبلاد مُكران بالعساكر ، ونركب البحر ونتبع أثره ونقصده قصده . فساء الأمراء ذلك واهتموا من أجله ، وقالوا : كيف يمكن العبور بهذا العسكر العظيم على بحر لا يقطع على تقدير السلامة ، في ستة أشهر ؟ فصار كل واحد منهم يقول شيئا . فأقبل عليهم رستم وقال : أيها السادات الأكابر ! لا ينبغي أن تؤثروا الراحة فيضيع سعيكم وينتعش العدوّ فيعظم الخطب . وحثهم ووعظهم . فقاموا في حضرة الملك وقالوا : نحن كلنا عبيدك المخلصون ولأوامرك في البر والبحر ممتثلون . ففرح الملك وشكرهم وأثنى عليهم وأحسن إليهم ، وعزم على الرحيل ، كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى .

--> [ 1 ] تقدّم أن جن مازندران أسروا كيكاوس عند جبل اسبروز فهو إذا أحد جبال مازندران ومن الأنهار التي تصب في بحر قزوين نهر اسبيذروذ . لعل « اسبروز » محرّفة عن « اسبيذروذ » فالبحر الذي يسمى هنا بحر زره ينبغي أن يكون بحر قزوين . وقد سماء أفراسياب في هذا الفصل بحر كيماك . ويقول المسعودي عن بحر قزوين : « ومما يصب إلى هذا البحر من الأنهار العظام المشهورة نهر أرتيش الأسود ونهر أرتيش الأبيض . وهما عظيمان يزيد كل واحد منهما على دجلة والفرات . وبين مصبيهما نحو من عشرة أيام . وعليهما مشتى ومصيف الكيماكية والغزية من الترك » . وهذا يرجح أن بحر كيماك هو بحر قزوين أو نهر يصب فيه . وتسميته هنا بحر زره وهم من القصاص ظنوه اسم بحر بعينه . و « زره » في اللغة القديمة معناه بحر . ثم يجد القارئ في فرار أفراسياب وتعقب كيخسرو إياه خلطا جغرافيا كالذي تقدّم في طواف كيكاوس ومسيره إلى المين ( هاماوران ) .