حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

283

شاهنامه ( الشاهنامه )

وكان له فيها قصر رفيع يكاد يمس السماء علوا ، وفيه إيوان شاهى . فجلس فيه وأذن للناس إذنا عاما بالدخول . فتح أبواب الخزائن وفرّق على الناس أموالا ، وأمرهم بالإعداد والاستعداد . وجعل الطلائع والحفظة على طرق البلد . رسالة أفراسياب إلى بغبور ملك الصين وكتب إلى بغبور ملك الصين يستنجده ويستنصره ويسأله أن يمدّه بنفسه ، وإن لم يمكنه ذلك فبعساكره . ثم نصب العرادات والمجانيق على أبراج المدينة وشحنها بالرماة وآلات الحصار ، وأمر فعملوا كفوفا فحجنة من الحديد فشدّها على رؤوس رماح طوال ورتب لها قوما يجترون بها من يقرب من السور . ثم جلس يشرب غير مفكر في عدوّه . نزول الملك كيخسرو على أعتاب مدينة جنة كنك قال : ثم وصل الملك كيخسرو في عساكره فرأى مدينة حصينة متصلة من أحد جانبيها بجبل ليس اليه طريق ومتحصنة من الجانب الآخر بواد عميق وماء كثير . فخيم على ظاهرها فنزل رستم على الجانب الأيمن من المدينة ، ونزل فريبُرز بن كيكاوس على يسارها ، ونزل جوذرز على جانب من المدينة . ولما جن ّ الليل قامت القيامة من خفق الطبول ونعرات الحرس من جميع أطراف البلد . وحين أصبح الملك وكيخسرو ركب وطاف في العسكر وقال لرستم : إن أفراسياب قد فرق الرسل في الأطراف يستنجد الملوك ، وقعد متحصنا بهذه المدينة . والرأي أن نجدّ ونجهد حتى نفرغ من أمره وأخذ بلده قبل وصول مدده . وظلوا سحابة يومهم ذلك يجيلون الآراء ، ويتشاورون . إرسال أفراسياب ابنه جهن رسولا إلى الملك كيخسرو ولما كان الغد فتح باب المدينة وخرج جهن بن أفراسياب رسولا إلى الملك كيخسرو . فلما قرب من باب سرادقه وأعلم الملك بمجيئه أمر منوشان أحد أصبهبذيته فخرج اليه وأخذ بيده ودخل به . فلما قرب من خدمة الملك حياه وسجده ثم رفع رأسه ودعا له ، وهنأه بمقدمه إلى تلك الممالك . ثم قال : إن معي رسالة من وأبى فإن أذن الملك أوصلتها إلى مسامعه الكريمة . فأمر الملك فنصبوا له بين يدي تخته سريرا من الذهب وجلس عليه ، فقال : إن أفراسياب يقول : الحمد اللّه الذي أعلى راية ولدنا الذي ينتمى بأبيه إلى كيقباد ومن أمه إلى تور ، وأدخل في طاعته ملوك الأرض أجمعين ، وملكه نواصيهم شرقا وغربا وبعدا وقربا . ثم إني متعجب مما أوقعني فيه الشيطان حين غير رأيي في ابن كيكاوس بعد حنوّى وشفقتى عليه ، حتى ما جرى من هلاكه على يدي . وأنا من ذلك جريح القلب سليب النوم . وما أنا قتلته ولكن ّ الشيطان قتله . وليس ينفع الندم بعد أن زلت القدم . وأنت الآن ملك عاقل متأله . فانظر كم خرب في هذه الوقائع من البلاد ؟ وكم قتل فيها من العباد ؟ حتى