حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

276

شاهنامه ( الشاهنامه )

عن الجرخ ليركبوا ظهور الفيلة ، ويتقدّموا أمام الجيش . وضم ثلاثين ألف فارس إلى فريبُرز بن كيكاوس مع جماعة من رماة الكرخ ، ورتبهم على اليسار . وأمر كل واحد منهم أن يحفظ مقامه من الموقف . وضم إلى جيو بن جوذرز عساكر عظيمة . وجمع بين زواره وقارن ورتبهما في أصحابهما قدّام العسكر . وفرق الطلائع ، وبث الجواسيس . وأمر طوسا بأن يطوف على العسكر جميعهم ، ويأمرهم بكف أيديهم عن الظلم ، ويقول : إن من احتاج إلى شيء من المأكول والملبوس فلا يطلبن إلا من أصحاب الأرزاق المرتبين في ديوان الملك . ثم أوقر بالطعام عجلا كثيرة تجرّها آلاف من الجواميس أمام العسكر ، وجعلها مسبلة لكل من يحتاج إلى الطعام من رجالة العسكر وغيرهم من المحتاجين . ثم أنه لما فرغ من ذلك كله رحل وجعل يسير بهم رهوا رهوا على تؤدة وسكينة . علم أفراسياب بمقتل بيران وأن كيخسرو يستعد له وأما أفراسياب فإنه كان نازلا في موضع يسمى بالفهلوية كُندُز وبالفارسية بيكند وكانت هذه المدينة مما بناه أفريدون في الزمان الأوّل ، قال وكان في ألفي ألف فارس ، وهو يريد اللحاق ببيران ، وإمداده . فبينا هو ذات ليلة في ذلك المكان إذ وصل فارس وقت السحر فأنهى اليه ما جرى على بيران وأصحابه ، وتلاه بعد جماعة من الجرحى المنهزمين فقصوا عليه القصة ، وسردوا له حديث ما جرى على بيران وأخويه فرشيذ ولُهاك وسائر من قتل من الأمراء والقوّاد ، وأعملوه بوصول كيخسرو في عساكره ، واستئمان عسكر بيران اليه . فأظلمت الدنيا في عين أفراسياب حين سمع ذلك ، ونزل من التخت وضرب بتاجه على الأرض ، وبكى وانتحب ، وضبح عسكره لما ورد عليهم من الرزء العظيم . ثم خلا بأقاربه ، وجلس يبكى ويندب قتلاه ، ثم حلف بأيمان مغلظة ألا يقرّ حتى يطلب بثأر أصحابه من كيخسرو ، وينتقم منه . فبينا هو كذلك إذا جاءه النذير بأن الملك كيخسرو قد عزم على عبور جيحون في عساكره العظيمة الهائلة . فجمع الأمراء والقوّاد وفاوضهم في معنى الذي جرى على بيران وأخويه فرشيذ ولهاك ، وحرضهم على الانتقام وإفراغ الوسع في طلب الثأر . ففتح أبواب الخزائن ، وأطلق لهم الأرزاق ، وأدرّ عليهم العطايا والصلات ، وأمر بإحضار جميع ما كان له من الخيول السائمة