حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
268
شاهنامه ( الشاهنامه )
التاج والتخت . والان فقد سبق السيف العذل ، وبهذا جرى قلم التقدير في الأزل . ثم أمر فحشوا دماغه بالمسك والكافور ، وكفنوه في الديباج والحرير ، ووضعوه على تخت في ناووس بنوه له . وانظر إلى قاتل أبيه فرأى له وجها مشوّها وشعرا مفزعا كأنه غول . فقال : ما أدرى أي ذنب أذنب كيكاوس حتى سلط اللّه مثل هذا الشيطان على ولده سياوخش ؟ ثم أمر فخلعوا مفاصله ثم قطعوا رأسه ورموه إلى الماء . طلب التورانيين الأمان من كيخسرو والصفح عنهم وبقي الملك أياما في ذلك المكان يدير أمر العسكر فخلع على الأمراء ، على اختلاف مراتبهم ، وأحسن إليهم على تفاوت طبقاتهم . ووهب لجوذرز ممالك أصبهان ، وأعطاه بها تخت السلطنة وتاجها . وأرسل عسكر بيران إلى الملك كيخسرو رسولا يذكر أنهم يطلبون الأمان ويتنصلون من إساءتهم في إقدامهم على مقاتلة جوذرز ، ويذكرون أنهم اضطرّوا إلى ذلك وحملهم عليه الخوف من معرّة أفراسياب على أولادهم وأهاليهم . فآمنهم الملك على أرواحهم ، وقال : من أراد منكم أن يقيم في خدمتها فليقم ، ومن أراد أن يلحق بأفراسياب فليحق . فجاءوا وحلفوا بالأيمان المغلظة أنهم لا ينزعون أيديهم عن طاعته ما عاشوا . ففرّقهم في أطراف ممالكه ، ونفذ كل طائفة إلى ناحية منها ، وقسم على عسكره ما أفاء اللّه عليه من المغانم . رجوع بيژن وكستهم معا قال : ثم إن الديدبان أخبر بطلوع فارسين مع ثلاثة أفراس وعليهما ثلاث جثث . وإذا بيژن قد طلع على الهيئة التي سبق ذكرها فسجد للملك . فساءله عن حاله فأخبره بحال كُستَهم وقتله لفرشيذ ولهاك ، وقال : إن أمنيته أن ينظر إلى وجه الملك نظرة . فأمر بإحضاره ، فأحضر ، فتوجه له الملك وعظم عليه ما نزل به ، وكان من الألم بحيث يتوهم أنه لم يبق فيه نفس . فلما تنسم ريح قرب الملك فكأنه أحس بأدنى إفاقة . فنظر إلى الملك فأذرى دمعه . وكان معه الملك خرزة قد ورثها من الملوك السالفة من جم إلى أوشنهج إلى طهمورث . فشدّها على عضد كستهم ، ومسح مواضع جرحه بيده المباركة ، ورتب عنده الأطباء الذين كانوا في صحبته من بغداد إلى الروم والهند وسائر البلاد . فبرأ كستهم بعد أسبوعين فجاءوا به إلى حضرة الملك ففرح بعافيته ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : إن اللّه تعالى أجرى أموري على السداد ، وقضى لي بحصول المراد ، ولم يرنّق على موارد نعمة هذا الظفر بموت كستهم . وليس هذا كله إلا من فضله الواسع ولطفه الشامل .