حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

256

شاهنامه ( الشاهنامه )

ووقفت على اقتراحك لقتالنا . فما بدا لك الان حتى قعدت خلف هذا الجبل كأنك صيد قد فزع من صولة السبع ؟ فقال جوذرز في نفسه : لو أمرت أحدا بمبارزته لم يخل من أحد أمرين : إما أن يقتل هومان فيضعف قلب بيران فيتأخر من مكانه ويتحصن بالجبل فيصعب علينا عند ذلك قتاله ويطول بنا الأمر ، أو يقتله هومان فينكسر بذلك قلوب عسكرنا . ثم قال هومان : أما علمت أن الأسد الضاري يأنف أن يلطخ براثنه بدم الثعلب ؟ فقال هومان : هيهات هيهات ما فيكم فارس يطيق مقاومتى أو يستطيع مبارزتى . فضحك وثنى عنانه منصرفا وعثر في رجوعه على جماعة من حرس الإيرانيين ، فرماهم وقتل منهم أربعة أنفس ، ورجع إلى موضعه . بيژن يسمع بما فعل هومان فعظم ذلك على جوذرز وانتهى الخبر إلى بيژن فوثب وركب إلى أبيه فشكا اليه جدّه في تقاعده وتوانيه . فقال له : لا تحتد ولا تنكر عليه فهو أعلم ، وبالرأي والتدبير أبصر . فركض مغتاظا وأتى وجدّه واستأذنه في مبارزة هومان فأذن له . جيو يعطي سلاح سياوخش إلى بيژن فأخذ من أبيه سلاح سياوخش بعد مشاجرات ومراجعات كثيرة جرت بينهما ، فتدجج وركب واستصحب ترجمانا يعرف لسان الترك ، وأقبل نحو العدوّ . ولما دنا منهم أمر الترجمان بأن يصيح بهومان ، ويعلمه بمجئ بيژن لمقاتلته ومبارزته . فأجابه بإيعاد وإرعاد . وكان قد قرب الليل فقال : قد دخلت في حماية الليل وأمانه ، فانصرف الآن إلى غد . فانصرف بيژن . مجيء هومان لقتال بيژن فلما أصبح هومان لبس سلاحه وركب واستصحب ترجمانه وتقدّم فركب بيژن وقد ظاهر بين جُنَنه ، واستصحب ترجمانه ، فتلقاه . فقال هومان : لسنا نتقاتل إلا في موضع لا يشرف علينا فيه أحد من العسكرين . فقال له بيژن : اختر أي موضع تريد . فركض وتبعه بيژن فأبعد حتى أتيا فضاء خاليا كأنه لم يطأه أحد . فتعاهد ذا على أن من يغلب منهما لا يتعرّض لترجمان صاحبه بسوء . ثم ترجلا وأوثق كل واحد منهما حزام فرسه وزرّر عليه درعه . ثم ركبا وأخذا القوس وتراميا حتى لم يبق معهما سهام . ثم تطبعنا حتى تقصفت رماحهما . واستراحا ساعة ثم تناولا الدرق وتضاربا بالسيوف ، ولم يزالا يتضاربان حتى تكسرت سيوفهما . ثم جذب كل واحد منهما عموده وتضاربا حتى أثخن كل واحد منهما صاحبه . ثم تشبث كل واحد منهما بالآخرة وتماسكا حتى تقطعت من شدّة قوّتهما سيور ركابيهما . فترجلا وسلما فرسيهما إلى الترجمانين وتصارعا كجبلين تناطحا وسبعين تصاولا . فكادا يغرقان في العرق ويحترقان من العطش . فتوافقا على أن ينصرفا إلى الماء ويبردا