حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

246

شاهنامه ( الشاهنامه )

وأشار على طوس وجوذرز وفرهاد وغيرهم عن الملوك والأكابر بالركوب لاستقباله وتوفية شرائط خدمته . فتلقوه بالكوسات والأعلام والإجلال والإعظام . فلما دخل رستم على الملك خر ساجدا فرفع رأسه ومثل بين يديه واقفا يدعو ويثنى . والملك أيضا واقف يصغى إلى كلام . فلما فرغ أخذ بيده واستدناه وأقبل عليه يشكره ويثنى عليه . ثم سايله عن أخيه زواره وأيه دستان وابنه فرامرز فقبل رستم الأرض وقال : مشمولون بالصحة والسلامة بسعادتك . وطوبى لمن يجرى ذكره على لسان الملك . ثم أمر باستحضار جوذرز وطوس . مأدبة الملك كيخسرو للأبطال وفتح باب البستان وقد هيئ الملك فيه مجلس يروق العيون ، وقد فرش بالزرابى الخسروانية والوشائع الأرجوانية ، ونقل لايه تخت الملك وتاجه ، ونصب في المجلس شجرة تظل عليه أصلها من الفضة وأغصانها من الذهب ، قد تهدّلت منها شماريخ من اللؤلؤ والياقوت ، وو لها أوراق من الزبرجد ، وعليها بازات على شكل الأترج والسفرجل مجوّفة محشوّة بالمسك السحيق معجونا بسلاف الرحيق ، وهي مثقوبة بثُقَب ينتثر منها المسك والعنبر إذا ضربها الهواء على رؤوس الحاضرين . فجاء الملك ولبس التاج وجلس على التخت مع رستم في ظل الشجرة ، واصطفت الوصائف والسقاة على رؤوسهم الأكاليل المرصعة وعليهم الملابس المذهبة ، بالأطواق والأقراط ، كالأقمار الطالعة والشموس المشرقة ، في حجورهم المزاهر ، وفي أيديهم المعازف ، تشرق في أكفهم الأقداح وتقهقه في أوجهم الراح . وكأن مترجم الكتاب ألّم بوصفها حيث قال في صفة مجلس مولانا السلطان الملك المعظم ملك ملوك العرب والعجم ، ضاعف اللّه جلاله وأدام ظلاله ، في كلمة طويلة منها : وإذا تبدى في مجالس أنسه * كالماء فيه عذوبة وصفاء في القصر من جنات غوطة طالعا * تُجلى عليه القهوة الصهباء فكأنه كيخسرو في تاجه * تبدو عليه روعة وسناء وأمامه من رأيه الجام الذي * بانت له في نوره الأشياء فتلوح في إيوانه مصطفة * قدّامه الأملاك والأمراء كالبدر في كبد السماء وحوله * زهر جلاها من سناه ضياء