حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
238
شاهنامه ( الشاهنامه )
قصة بيژن ومنيژة بداية القصة [ 1 ] قال : للّه ليلة ذات سوداء ذات جناح أحم كأنه طلى بالمداد أو لبس ثوب الحداد . لا يرى فيه بهرام ولا كيوان ولا عطارد ، وكأن النجوم فيها مثل العيون رواقد . قد توارى قمرها بالمحاق ، وقطعت ظلمتها أشواط الأحداق . وقد ألقت على الأرض بالجران ، ووقف الفلك فيها عن الدوران . لا حس فيها ولا همس ، كأنه الأحياء فيها حالفوا الموت . فاستولى علىّ السهاد ، وبنا الوساد . فصحت بالغلام وقلت : قد طال الظلام ، وشرد عن عيني المنام . فقم وأشعل الشمعة وهيئ المجلس وأحضر الشراب واستنطق الجنك والرباب . فقام والنعاس يرنق في عينيه ، والترف يميل بعطفيه . وجاء بشمعة كالذهب على رأسها تاج من الهلب . ثم جاء برحيق ، ورمان كصرر عقيق ، وسفرجل كأنه سرر حبيب ، وأترج كأنه يفوح عن مسك سحيق وعنبر فتيق . فقعد بين يدىّ ينقر الجنك ويترنم ، ويسقيني المداوم ويزمزم . ثم قال : إن كنت لا تنام فأصغ الىّ حتى أقرأ عليك من الكتاب الفهلوى قصة لتنظمها . وكان يقرأ وأنا أنظم . ولما نظمت الحكاية قلت أرع سمعك الىّ . واستمع شرح قصة خضت منها * في فنون غريبة الألوان وحديث كالدر ألفت منه * بين نظم الياقوت والمرجان
--> [ 1 ] إحدى قصص العشق الطويلة في الشاهنامه ، وهي ثلاث قصص . هذه وقصة زال وروذابة التي تقدّمت ، والثالثة قصة كُشتاسب وكتايون بنت ملك الروم ، والآتية : ويرى مول وورنر أن هذه القصة مما نظم الشاعر في صباه ، ولهما أدلة على هذا سأعرض لها في المقدمة . وقد حذف المترجم أمرا له خطر في القصة وهو القرابة بين بيژن ورستم ، والصهر بين أسرتي رستم وكوذرز . فبيژن ابن بنت رستم ، وامرأة رستم أم ابنه فرامرز هي أخت كيو أي بنت جوذرز وعمة بيژن . ويكثر في الشعر الفارسي الرمز إلى حبس بيژن في البئر . وقصة بيژن ومنيژه 13870 بيت فيها العناوين الآتية : ( 1 ) فاتحة القصة . ( 2 ) الارمانيون يستغيثون خسرو . ( 3 ) ذهاب بيژن لقتل الخنازير ( 4 ) كُركين يغش بيژن . ( 5 ) ذهاب بيژن لرؤية منيژه بنت أفراسياب . ( 6 ) مجيء بيژن