حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
234
شاهنامه ( الشاهنامه )
فأعلقه به . فابتدر بيژن ورُهام الجنىّ ليأخذاه ، فثور فرسه ومدّ يده اليهما ورماهما إلى الأرض . وأقبل نحو علم الدِرَفش الجاوِيانى حتى وصل اليه فوسّطه بسيفه نصفين . قتال رستم وبولادوند فلما سمع رستم ما حل بهؤلاء الأكابر الأربعة من ذلك الشيطان المارد ، وأنهم ، أنهم ما تخلصوا من يده إلا بحشاشات قاربت الانصرام ، ومهجات شارفت الحمام ، بعد أن صارت خيولهم كالقنافذ من كثرة ما أصابها من السهام النوافذ - هاله ذلك وأرعد منه ، وتوجه مع ذلك قاصدا قصد الجنىّ . فلما رآه كالجبل المنيع ذل كالثعلب بين يدي الأسد الأغلب ، فضاق ذرعا بأمره فالتجأ إلى اللّه تعالى ، وأخذ في قتاله . مصارعة رستم وبولادوند فتقاتلا زمانا ثم عدلا إلى المصارعة فغلبه رستم وحمله وضرب به الأرض ، وركب وهو يظن أنه قد هلك . فلما أحس بولاذ بركوب رستم وثب وركب كالنار نحو أفراسياب حتى انتهى اليه ، ووقع على الأرض مغشيا عليه ، وبقي كذلك زمانا طويلا . ولما أفاق وثب وركب وقدّم بين يديه أصحابه ورجع بهم هاربا . هروب أفراسياب من رستم فقال عند ذلك بيران لأفراسياب : إنه لم يبق لك وراءك أحد . وقد هرب بولاذ وأصحابه . وليس وقوفك في هذا الموقف من الصواب . فخل عسكرك وأعلامك على حالها ، وانج بروحك مع جماعة من خواصك . فان قبالتنا مائة ألف فارس شاكي السلاح ، والساعة يحدقون بنا من جهتي السهل والجبل . » فانهزم أفراسياب ، كما أشار عليه بيران ، وتوجه نحو بحر الصين ليعبر إلى ذلك الجانب . وأمر رستم عند هرب بولاذ بأصحابه ، باعتزال عوامل الرماح ، ومكافحة العدوّ بالعمد والصفاح . فانقضّوا عليهم كالشواهين والصقور إذا انقضت على بغاث الطيور ، ووقعوا فيهم كعواصف الرياح على أسراب الجراد . فاعتصم بعضهم بالفرار ، والتجأ البعض إلى ظل الأمان ، بعد أن غوذر طلاع ذلك الفضاء مملوءا بأشلاء القتلى وأعضائهم وعددهم . وأمر رستم بالإمساك عن القتل . رجوع رستم إلى الملك كيخسرو ثم جمع الغنائم وما انجلت عنه الوقعة من الجواهر والنفائس . ونفذ البعض إلى الملك كيخسرو ، وفرّق الباقي على العسكر . وبث أصحابه في طلب أفراسياب ، وأمرهم باقتفاء أثره . وأقام زمانا فلما لم يعثر منه على أثر ولم يقف منه على خبر عزم على معاودة حضرة الملك كيخسرو . فارتحل من بلاد من توران طالبا بلاد إيران بما أفاء اللّه عليه من الخيل والأسلحة وسائر الأجناس والأنواع من صنوف الأموال . فلما أتى الملك كيخسرو الخبر بقدومه استعد لاستقباله فأمر بإخراج الفيلة وتزيينها بالديباج والحرير ، وتضميخها بالمسك والعبير ، وركب بنفسه وخرج لاستقباله . ولما وقعت عين رستم على تاج الملك ترجل وسجد له . فعانقه الملك وصافحه ، وأخذ بيده يلاطفه طول طريقه ويسايله . وكان طوس وجوذرز وجيو وغيرهم من الأكابر يسيرون وراءهما . فلما قرب الملك من