حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
227
شاهنامه ( الشاهنامه )
بأعباء الحروب ، والتصدّى لفوادح الخطوب . حتى لا يستريح من بلوى الحروب ساعة ، ولا ينفك من مقارعة الخصوم لحظة ، وأنه لولا طول أذياله ، وكثرة عياله ، وانتشابه في تلك البلاد بسبب علائقه وأقاربه لتحوّل عنها إلى غيرها ، وأن ذلك هو السبب المانع له من مخالفة أفراسياب فيما يستنهضه ( فيه ) من مكاره الأمور ، وأن الضرورة تحمله على امتثال أوامره من تحت القرط في حالتي الرضا والسخط . ثم حلف بروح سياوخش أن الموت أحب اليه مما هو فيه من معاناة الحروب وملابسة أسبابها . وهذان الجمعان المتقابلان الآن ، إن حق بينهما القتال ارتفع في هذه الصحراء جبل من جثث أقوام حشروا إلى هذه المعركة من جميع الأطراف سفكت دماؤهم في سبب سياوخش وهم برآء من دمه لا ذنب لهم ولا جرم ينسب إليهم . والصلح خير ، فلا تضيق فيه الأمر وهوّن الخطب . فإنك بعواقب الأمور أعلم وبالرأي والتدبير أبصر . فلما سمع رستم ذلك شكر بيران وأثنى عليه ومدحه بالعقل والسداد . ثم قال : إن الصلح لا يتم بيننا إلا بأمرين : أن تنفذوا قتلة سياوخش ، ومن سعى في دمه إلى حضرة الملك كيخسرو . والثاني أن تقصده أنت بنفسك ، وتنهض معنا إلى بابه . فأفكر بيران فيما قال ، وقال في نفسه هذا شيء لا سبيل اليه . فقال لرستم : أعود . أعرض ما أشار به البهلوان على الخاقان والمنثور وغيرهما من الملوك الأكابر ، وأنهى ذلك إلى أفراسياب . مشورة التورانيين في حرب الإيرانيين ثم فارقه ورجع إلى أصحابه ، فحكى لهم ما قاله رستم . وطفق يعيب أفراسياب ويذمه بسوء فعله حين قبل نمائم أصحاب الأغراض ، وقتل سياوخش بمقالات حسدته ، فغرس بذلك شجرة للعداوة في قلوب الإيرانيين . ثم ركب إلى الخاقان ليبلغه ما سمعه من رستم . فلما دخل سرادقه رأى أكابر أصحاب كاموس قد اجتمعوا عنده وهم يقولون : لسنا نرضى بهذه الهضيمة . ولا بد أن نرحض عنا ما لحقنا من العار ونستجد البربر والهند وغيرهما ونشفى صدورنا ، وننتقم لكاموس . فقعد بيران عند الخاقان ، وحكى له ما جرى بينه وبين رستم . ثم قال : الرأي أن نجمع الموابذة والأكابر ، ونتشاور في هذا الأمر المشكل والداء المعضل . فلعلنا ننجو بأرواحنا مما دهمنا . فضاق صدر الخاقان لما أخبره به بيران ، وخامر ضميره الخوف ، وقال : فما الرأي عندك وما التدبير ؟ وبما ذا تأمر وتشير ؟ فداخلهما في الحديث شنكُل الهندي ، وهو ملك الهند ، وكان حاضرا عنده فقال : إن بيران فزع من رستم حين فعل بكاموس ما فعل » . وقوّى قلب