حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
214
شاهنامه ( الشاهنامه )
غريقين في العرق مجهودين من التعب فاستوى عليه فلم يتحرّك تحته . ووقف لا يبرح مكانه . فأخذه الضجر وضربه بسيف كان معه فعرقبه ورجع راجلا إلى المعترك في طلب أخ له كان صادفه حيا بين القتلى . مقتل بهرام على يدي ثراو فأحس به بعض أصحاب اليزك فأعلم به بيران فنفذ ابنه روئين ، وأمره بأن يأسره . فوقف بهرام يذب عن نفسه ويقاتلهم حتى قتل منهم جماعة . فرجع ابن بيران وجاء ثراو أحد أمرائهم المذكورين فأحدق ومن معه به . فقاتلهم وتتابعت الضربات من كل جانب عليه فضرب ثراو كتفه بسيف كان معه فأبان يده وخر صريعا : ومن يغر بالأعداء لا بدا أنه * سيلقى بهم من مصرع الموت مصرعا قتل جيو لثراو ثأرا لأخيه بهرام قال : فلما تأخر رجوع بهرام إلى أصحابه ركب أخوه جيو مع ابنه بيژن ورجعا إلى المعترك في طلبه فصادفاه صريعا مجدّلا يتغرغر بحشاشته . فلما أحس بأخيه جيو أفاق إفاقة ، وقال : لا يطالب بدمي غير ثراو . فهو الذي أبان يدي ، وجدّل بهذا العراء جسدي . فكاد جيو أن يتمزق جزعا ويتفطر أسفا على ذلك الأسد المقدام والفارس الهمام . فحلف ألا يفارق السيف يمينه ، والبيضة رأسه وجبينه حتى يشفى بقتل قاتله غليله . فركب وكمن إلى أن دخل الليل . فجاء ثراو على اليزك . فرصده حتى إذا تمكن منه ألقى عليه الوهق ، واجتره اليه ، وأسره وكتفه وجاء به إلى مصرع بهرام فاحتز رأسه عنده . وفاضت نفس بهرام بعده . رجوع الإيرانيين إلى كيخسرو قال : ولما أصبح من اجتمع من المفلولين قعدوا . يتشاورون فقالوا : إنه بعد أن غضبت علينا السعادة ، وقتل منا هؤلاء السادة ، وطالت علينا يد الأتراك بالإهلاك فالمقام هاهنا علينا حرام . والرأي أن نرجع القهقرى وراءنا ونعاود حضرة الملك كيخسرو ، وننظر ماذا يقتضيه رأيه ، ونعمل بما يخرج به أمره . فرجعوا إلى كاسَروذ قاصدين قصد الحضرة . وعلم بيران بانصرافهم وعودهم إلى بلادهم فجاء إلى معسكرهم فرأى خيما مضروبة وأموالا موفورة وخزائن متروكة ففرّقها على عسكره . ونفذ فارسا إلى أفراسياب يبشره بما تيسر له من الفتح . وركب في أثره إلى حضرته . فلما ورد عليه أكرمه وشكر سعيه ، وأنعم عليه بخلعة تشتمل على التاج والتخت ، وبغيرها من الخيل والغلمان والوصائف . وأوصاه بالتيقظ في الأمر والتحرز من الخصم ، وأن يكون على حذر من رستم ولا يأمن شره .