حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
212
شاهنامه ( الشاهنامه )
أخيه فروذ فزاده هذا الخبر ألما على ألم ، ونكأ منه قرحا على قرح . فأطلق لسانه في طوس وجعل يلعنه . فكتب إلى عمه قريبُرز كتابا يقول فيه : إني نفذت طوسا وأمرته ألا يسلك طريق كلات وجرم فخالف أمرى ، وفجعنى بأخي . ثم لما غمز يده في الحرب اختار اللهو والراحة والسكر والخلاعة حتى تم على العسكر ما تم . فإذا وقفت على كتابي هذا فانتزع منه الكوس والمداس الذهبي والدرفش الجاوِيانى ، وتلسم أنت ذلك ، وتول ّ سالارية العسكر ، وسير الىّ طوسا ، وتحرز عن الشرب واللهو ، وإياك والطيش والنزق في الحرب وأشباهها . واجعل على مقدّمتك جيو بن جوذرز ، واستعن برأيه في كل امر . فلما جاء الكتاب إلى عمه فردى برز دعا بطوس ، وجمع جمعا عظيما ، وقرأ الكتاب عليهم . فتلقى طوس الأمر بالسمع والطاعة ، وسلم تلك المراتب إلى قريبُرز ، وركب في أصحابه النوذريين راجعا إلى حضرة الملك كيخسرو . فلما وصل دخل عليه فقبل الأرض بين يديه ، ووقف ماثلا في الخدمة فلم يلتفت اليه الملك ، وأخذ يسفه عقله ، ويفيل رأيه ، ويعدّ عليه مساويه . ثم قال : لولا هذه اللحية البيضاء ، وانتسابك إلى مِنوجِهر لأمرت بضرب رقبتك . ثم طرده من عنده ، وأمر بتقييده وحبسه . ذكر ما جرى على الإيرانيين من الكسرة الثانية فريبرز يسأل بيران المهادنة وموعدا للقتال قال : فلبس قريبُرز تاج السالارية ، وقعد مقعد طوس ، وقام مقامه في الأمر والنهى والحل والعقد . فلم الشعث ، وضم النشر ، وأعدّ واستعد . وأرسل إلى بيران يأخذ منه موعدا للقتال . هزيمة الإيرانيين أمام التورانيين فلما كان يوم الميعاد رتب عساكره ، وعبى ميامنه ومياسره فجعل جيو على الميمنة فأشكس على الميسرة ، ووقف بالدرفش الجاوِيانى مع من في جملته من الإصبهبَذية في القلب . وأقبل بيران في صفوفه وأشياعه وجنوده كأنهم السباع الضارية . فلما تراءى الجمعان ، والتقت الفئتان أمر فريبُرز بأن يرشقوهم رشقة واحدة بسهام تفوّقها يد الحمام ، ويريشها بالموت الزؤام . فتقدّم جيو مع الجوذرزيين وحمل عليهم حملة قتل فيها تسعمائة نفس من أقارب هومان ففلوا حدّهم . ثم تابعت الأتراك الحملات على جيو وأصحابه فلم يغنوا شيئا . ثم انقلبوا إلى القلب ، وحملوا بأجمعهم على قريبُرز حملة أزعجته عن مقامه . فولى مدبرا والتجأ إلى سفح الجبل . وبقي جوذرز وجِيو وأصحابهما