حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

207

شاهنامه ( الشاهنامه )

المثل في الآفاق . فقال له بهرام : أنا أقوم بهذه الخدمة ، وأمضى إلى طوس وأستدعيه إلى ضيافتك ، وأبذل في ذلك جهدي حتى لو احتجت أن أقبل يده مستشفعا اليه فعلت . ولكن ينبغي أن يعلم الملك أن طوسا إنسان يستبد برأيه ، ولا يسمع قول أحد ، ولا ينجع فيه مقالة ناصح . وهو ، على ذلك ، صاحب أيد وقوّة وأموال كثيرة ولا يلتفت إلى الملك كيخسرو وذلك الالتفات ، ولم يرض بخدمته حتى نابذ جوذرز وعزم على قتاله . وهو يقول : أنا ابن نوذر بن منوجهر . وأنا أحق بالملك » . ومع ذلك كله أرجو ألا يمتنع مما أشير به عليه في هذا الأمر . ومهما أجاب إلى ذلك فإني سأصعد بنفسي إليك ، وأستصحبك إلى العسكر ، وإن يكن غير ذلك ، وسلك معك سبيل العنف ، وصعد إليك غيرى فلا ينبغي أن تركن اليه وتمكنه من التقرّب منك . ثم أعطى بهرام جُرزا كان معه وعليه نصاب من الفيروزج مركب في الذهب . وقال : إذا صعد الينا طوس وحصل بيننا الائتلاف خدمتك بهدايا كثيرة من خيل وجواهر وخلع وأسلحة » . رجوع بهرام إلى طوس فانصرف من عنده بهرام وانحدر من الجبل ، وجاء إلى طوس وأخبره بأنه فروذ بن سياوخش ، وأنه أراه العلامة الكيانية . فأغلظ له طوس وجاوبه بالعنف ، وقال : ألم أقل لك لا تفاوضه في شيء ولا تخاطبه إلا بالسيف والسنان ؟ ولكنك فزعت منه وجبنت عنه ، وجئت تتمسك بهذه المعاذير » . ثم أقبل على أصحابه ، وقال : من يصعد إلى ذلك الجبل فيأتينى برأس ذلك التركي ؟ مقتل ريو على يد فرود فانتدب لذلك ريو الشجاع ختن طوس على ابنته وفتوقل في الجبل . فلما صعد ورآه فروذ استشاط وتميز حين لم يرجع اليه بهرام . فأخرج من تركشه نشابة ورماه بها ، فأصابت رأسه فانقلب عن ظهر فرسه وخرّ ميتا . مقتل زراسب على يد فرود فلما رأى ذلك طوس احتدم غيظا وثار فصاح بابنه زرَسب ، وكان مقدم النوذريين ، وأمره بأن يصعد اليه . فتوقل وصعد . فلما رآه فروذ سدّد نحوه نشابة أخرى فوضعها في جوفه ، في فانقلب عن ظهر فرسه ووقع ميتا . حرب طوس وفرود قال : فوقع الضجيج لمقتله في العسكر ، وثار طوس كالأسد المحرَج حيث قتل ابنه وختنه ، فركب بقلب جريح ، ودمع غزير ، وترقى الجبل . فلما رآه تخوار قال الفروذ : إنه طوس بن نوزر ، ولست تقدر على مقاومته . فارجع بنا حتى نصعد القلعة ونغلق بابها . فإنك بعد أن قتلت ابنه وختنه لم يبق لك مطمع في الصلح معه . فغضب فروذ عليه ، وقال : بعد أن اضطررت إلى المنابذة فلا أبالي بطوس ولا بغيره . وكان الواجب عليك أن تقوّى قلبي ، وتعاوننى عليه ، لا أن تخوّفنى وتخذّلنى عنه في مثل هذا المقام . ثم سدّد نشابة إلى نحر فرسه فأثبتها فيه ، فوقع الفرس ، وبقي طوس راجلا . فصاح عليه أهل القلعة