حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 27

شاهنامه ( الشاهنامه )

الفصل الثالث - أصول الشاهنامه 1 - في الشاهنامه قسم تاريخي ، وهو تاريخ الساسانيين ، وبعض قصة دارا وإسكندر المقدوني ، وفيها قسم خرافي ليس فيه أثارة مما عرفه التاريخ في آثار الفرس وكتب اليونان إلا حدسا وتخمينا . ويرى القارئ في التعليقات على ملوك الپيشداديين والكيانيين في هذا الكتاب أن معظم هؤلاء الملوك يذكرون في كتاب الأبستاق محاطين بكثير من الأساطير الدينية . ويرى القارئ كذلك أن معظم الملوك من كيومرث إلى كيخسرو يذكرون في الأساطير الهندية أيضا فهم بقايا من الأساطير الآرية حفظها الهند والفرس على خلاف فيها . حفظت الأبستاق ، كالتوراة ، وروايات أمة قديمة نُسجت حول أبطال تدل أسماؤهم أنهم كانوا من قوى الخير والشر في الدين الآرى القديم الذي قام على عبادة الطبية . طال الأمد على الإيرانيين بعد زوال ملك الكيانيين بحروب إسكندر ، وأمحى من ذكرياتهم تاريخ ملوكهم القدماء في خمسة القرون التي مضت بين إسكندر وأردشير مقيم الدولة الساسانية . فلما نهض بهم أردشير ، وجمعهم تحت لواء واحد ، وأحيا دين زردشت كذلك ، وترجمت الأبستاق إلى الفهلوية - خلطوا بالبقية القليلة التي ووعوها عن ملوكهم الأقدمين ، وبما عرفوا من تاريخ الأشكانيين ما رواه لهم كتاب دينهم . فانقلب الأبطال وأشباه الآلهة في الأبستاق ملوكا قدماء سيطروا على إيران . وأضيف إلى هذا ما عرفه الفرس عن عداء الأشوريين والعرب والتورانيين من أساطير قديمة أو وقائع حديثة ردّوها إلى عهد قديم . وزيد على هذا وذاك ما اخترعته خيالات الجماهير . فصار هذا كله قِصصا حماسية احتفظ بها الدهاقين وحدّثوا بها ، وأنشدها الناس في محافلهم وأعيادهم . أضيف إلى هذا تاريخ الساسانيين ، ودوّن هذا كله في كتاب سمى باستان نامه ( كتاب القدماء ) أو خداى نامه ( كتاب الأمراء ) .