حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

172

شاهنامه ( الشاهنامه )

في المملكتين بحسم مادة الشر ، وإصلاح ذات البين ، فلم يرض الملك ذلك ، فحل َّ جميع ما عقدت ، ونكث ما أبرمت . وكأنه كان قد كره لقائي ، وسئم مقاربتى له . فوافقتُه على ما أراد من ذلك . فلا زال هو ممتعا بالسرور والفرح فقد متعت أنا بالهموم والترح ، وخضت غمرة الخطوب . واللّه أعلم بما هو مكتوب علىّ ومنساق إلىّ . ثم سلم التاج والتخت والخيل والخول والخزائن وغيرها إلى بهرام بن جوذَرز . وقال : إذا قدم طوس فسلمها اليه . واختبار من عسكره ثلاثمائة من المشهورين المذكورين ، وما احتاج اليه من الجواهر والذهب والفضة وغير ذلك ، واستصحب مائة فرس بآلات الذهب ، ومائة وصيف ووصيفة بمناطق الذهب ، والأكاليل المرصعة باللؤلؤ والزبرجد . ثم دعا بأعيان عسكره وأكابر حضرته ، وقال : إنه قد صول بيران من حضرة أفراسياب رسولا ، وقد عبر الماء . وأنا خارج لاستقباله . فالزموا مكانكم وولوا بهرام وجوهكم ، ولا تعدلوا عن رأيه . فسجدوا له ورجعوا مذعنين لأمره ، وخاضعين لحكمه . ذكر مسير سياوخش إلى بلاد تركستان مسير سياوخش إلى تركستان قال : فركب سياوخش ، وعبر جيحون حزين القلب عزيز الدمع . وسار حتى وصل إلى ترمذ وقد أعدوا له الأنزال والتحف والهدايا والمبارّ في كل منزل منها إلى الشاش . فسار حتى نزل بقفجاق . وأقام بها أسبوعا فاستقبله بيران في جملة من أقاربه وأصحابه ، وقدّم اليه أربعة أفيال بتخوت الذهب والفيروزج ، ومائة فرس بعدّة الذهب . ولما بدا علمه ابتدره سياوخش وعانقه ، وسايله عن أفراسياب . فلا لاطفه بيران وطفق يشكر اللّه تعالى على ما قيّض له من لقائه . ثم قال : إن أولادي وقرابتي كلهم عبيدك ومماليكك ، ولا يعدلون عن أمرك . وأنا لو قبلتني لشددت وسطى ، مع شيخوختي وكبر سني ، في العبودية لك ، ووقفت ماثلا بين يديك . ثم انصرفا معا وأرجاء تلك المدينة تطن بأصوات المعارف والمزاهر لقدوم سِياوَخش . فبينا هو كذلك إذ تذكر أرض زابلستان أيام مقامه بها في ضيافة رستم بن دستان ، وذكر رياضها الممسكة ، وجناتها المزخرفة ، وفنثر عقد الدموع ، وشب نار الحزن بين الضلوع . وأخفى ذلك من بيران ، ففطن له ولا لاطفه حتى طاب قلبه . ثم قال لبيران : إن عاهدتنى وثقت بك ، وعلمت أنك لا تخفر الذمّه فإن كنت تستصوب مقامي عند