حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 25

شاهنامه ( الشاهنامه )

الفصل الثاني - القصص الفارسي الفرس مولعون بالإطناب في شعرهم ، كلفون بالقَصص والإسهاب فيه . يقول الشاعر العربي : ولا يقيم على ضيم يراد به * إلا الأذلان : عير الحىّ والوتد هذا على الخسف مربوط برمّته * وذا يشج فلا يرثى له أحد لا يجد في ذلة الوتد إلا أنه يشج . ويقول الشاعر الفارسي : دشمنانت همچو ميخ خيمه مىخواهم مدام * تن بخاك وسر بسنك وريسمان بر گردنش أي « أود أن يكون أعداؤك كوتد الخيمة أبدا : جسمه في التراب ، ورأسه للحجر ، والحبل في عنقه » . فقد أدرك ثلاثة أشياء في مذلة الوتد . وهذا يصلح مثلا للفرق بين الأدبين الفارسي والعربي في التفصيل والإسهاب . ومن آيات هذا أن قصة يوسف التي قصها القرآن ، وقصة ليلى والمجنون المعروفة في الأدب العربي لم يتصدّ لنظم إحداهما شاعر عربى على حين نظمهما شعراء الفرس مرارا ، وافتنّوا فيهما افتنانا . واقتدى بهم شعراء الترك . وأنوار سهيلى ، وهو ترجمة كليلة ودمنة إلى الفارسية ، يبلغ زهاء أربعة أمثال الأصل العربي بما فُصّل فيه الوصف ، وكررت العبارات . يقول ابن الأثير في خاتمة المثل السائر في تعديد الفروق بين الكتابة والشعر : « والثالث أن الشاعر إذا أراد أن يشرح أمورا متعدّدة ذوات معان مختلفة في شعره ، واحتاج إلى الإطالة بأن ينظم مائتي بيت أو ثلاثمائة أو أكثر من ذلك فإنه لا يجيد في الجميع ولا في الكثير منه بل يجيد في جزء قليل ، والكثير من ذلك رديء غير مرضىّ . والكاتب لا يؤتى من ذلك بل يطيل في الكتاب الواحد إطالة واسعة تبلغ عشر طبقات من القراطيس أو أكثر وتكون مشتملة على ثلاثمائة سطر أو أربعمائة أو خمسمائة . وهو مجيد في ذلك كله . وهذا لا نزاع فيه لأننا رأيناه وسمعنا وقلناه . وعلى هذا فانى وجدت العجم يفضلون العرب في هذه النكتة المشار إليها . فان شاعرهم يذكر كتابا مصنفا من في أوّله إلى آخره شعرا ، وهو شرح قصص وأحوال . ويكون مع ذلك في غاية الفصاحة والبلاغة في لغة القوم ، كما فعل الفردوسي في نظم الكتاب المعروف بشاه نامه . وهو ستون الف بيت من الشعر يشتمل على تاريخ الفرس . وهو قرآن القوم . وقد أجمع فصحاؤهم على أنه ليس في لغتهم أفصح منه . وهو لا يوجد في اللغة العربية على اتساعها ، وتشعب فنونها وأغراضها ، وعلى أن لغة العجم بالنسبة إليها كقطرة من بحر » . وقد عرف القصص في الأدب الفارسي الحديث منذ نشأ : ( 1 ) فأبو جعفر الرودكى أقدم شعراء الفرس العظام المتوفى سنة 329 نظم كليلة ودمنة بالفارسية .