حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

152

شاهنامه ( الشاهنامه )

فإنك تعلم أنى ركضت في طلب الصيد وكنت أمامك فأنا الذي وجدتها . فطال بينهما الكلام حتى اختصما ، وأفضى بهما الخصام إلى العزم على قتل الجارية حسماذ لمادة الشر . فتوسط بينهما بعض الفرسان ، وقال : الرأي أن تحمل الجارية إلى حضرة الملك كيكاوس ليرى فيها رأيه ، ويخص بها من يرى منكما . فتراضيا بذلك ، وأقبلا بها إلى خدمة الملك كيكاوس . ولما رأى الجارية ضحك وعض على شفته كالمتعجب . وقال كيف تصاد الأقمار ذوات النهود بالبزاة والفهود ؟ وقال للإصَبهبَذَين : قد كفيتما التعب والمؤونة . وإن مثل هذا الصيد لا يليق إلا بالملك . فأخذ الجارية واستأثر بها ، وأمر بها فأدخلت إلى دار النساء ، وأجلست على تخت ، وزينت بالديباج الأصفر ، ووشحت بالياقوت والفيروزج . ودخل عليها الملك فوجدها درة غير مثقوبة ، وياقوتة غير ممسوسة فجرى بينهما ما جرى ولم ينشب أن حملت الجارية . ولادة سياوخش ولما ولدت بُشّر بأنها وضعت ولدا كأنه قمر أو صنم حسنا وجمالا . فأظهروا السرور به ، وسماه أبوه سِياوَخش . فنظر الملك في طالعه فرأى أموره مضطربة . فاغتم لذلك والتجأ إلى اللّه

--> فإذا قرنا هذا إلى ما يقول الفردوسي عن مكان كنكر دِژ وبنائها وجدنا شبها بين البناءين . ثم كنكر تذكر في الأبستاق باسم كنغا العالي المقدّس - كما تقدّم في فصل نوذر - ويقول دَرمِستتر أن كنغا مدينة بناها سياوخش في أرض خوارزم . فيؤخذ من هذا أن كنكر التي وصفها الفردوسي هي حصن الفير الذي ذكره البيروني ، وأن الفردوسي ومن أخذ عنهم كانوا يتخيلون حصن الفير حين يصفون مدينة كنكر . ويؤخذ من رواية البيروني المتقدّمة أن الصحن بقي يكافح غارات نهر جيحون إلى زمن الفردوسي . وتذكر مدينة كنكر أيضا في الأبستاق مقاما لخورشيدكيهر المحارب من أبناء زرَدُشت ، ولپشوتَنو ابن الملك قِشتاسب صاحب زردُشت . وپشوتنو أحد السبعة الخالدين في رأى الزَردشتيين . وسيأتي ذكر المدينة نفسها مقاما لأفراسياب في الوقائع الآتية بينه وبين كىخسرو . وأما سِياوَخش كِرد فيظهر أنها كانت على جيحون قرب بلخ . وسيأتي بيان هذا . ثم ينسب إلى سياوخش أيضا بناء مدينة سمرقند بعد أبيه كيكاوس .