حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
146
شاهنامه ( الشاهنامه )
ثم رجع رستم إلى مصرع ابنه ومعه الأكابر والأمراء ، فاستل خنجرا وهم ّ بقتل نفسه لفرط ما أصابه من الجزع . فتعلقوا به وهم يضجون ويبكون . وقال له جوذَرز : لو قلبت الأرض ظهرا لبطن ، وأصبت نفسك بكل مكروه لم ينفعك ذلك شيئا . وسُهراب إن كان اللّه قد أنسأ في أجله فسيعافى وتبقيان معا . وان تكن الأخرى فهوّن عليك ، وانظر ذلك من ذا الذي قضى له بالبقاء في دار الفناء . وكلنا قنص المنون . غير أنا لا ندري متى يخرج علينا من الكمين . طلب رستم الدواء لشفاء سهراب من كيكاوس فقال عند ذلك لجوذَرز : تحمل عنى رسالة إلى الملك امض اليه ، وأبلغه ما بليت به في ولدى ، وقل : إن كنت ترعى حقوق خدمتي ، ولا تنسى نصحى وطاعتي فأنفذ الىّ من خزانتك شربة من الدواء الذي يشفى الجرحى ، مع جام من الشراب . فلعل سهراب يجد عليه الشفاء بسعادتك ، ويصير أحد العبيد الماثلين في خدمتك . فركب جوذرز وجاء إلى الملك ، وأبلغه رسالة رستم . فقال له الملك : ألم تسمع قوله في ذلك اليوم : من كيكاوس ؟ وإن كان هو الملك فمن طوس ؟ وامتنع من إسعانه بما طلب . ورجع جوذَرز إلى رستم ، وقال : إن خلق الملك السيئ شجرة مثمرة بالجفاء والخصومة . والأولى أن تركب بنفسك اليه ليقضى حاجتك . بكاء رستم على سهراب فأمر رستم فبسطوا على جانب ذلك الوادي فرشا وبُسطا ، وحملوا سهراب ونوّموه عليه . وركب متوجها نحو سرادق الملك . ولما توسط الطريق لحقه الخبر بموت سهراب فخر من الفرس ، وحثا التراب على رأسه ، وجعل يبكى عليه ويندب ويقول : من الذي أصيب بمثل ما به أصبت ، ومن الذي فجمع بمثل ما به فجعت ؟ قتلت ولدى حين شاب رأسي وانقضى عمرى . ثم أمر بحمل سهراب إلى مخيمه ، وبإحراق سرادقه وخيمه وتخته وأسلحته وغير ذلك . ثم جاءه الملك كيكاوس وجميع الأكابر والأمراء ، وجلسوا معه على التراب وأخذوا يعزونه ويسلونه . وكان من قول كيكاوس له : إن مصير الكل إلى الفناء فمن واحد يتقدّم ، وآخر يتأخر . وقد كان من قضاء اللّه أن يزعجه من دياره حتى تكون منيته على يدك . فقال له رستم عند ذلك : إن سهراب قد مضى . وبقي صاحبه هومان نازلا في هذه الصحراء ، ومعه جماعة من أمراء الترك وأكابر الصين . فلا يكن في قلبك عليهم شيء . وزواره .