حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
140
شاهنامه ( الشاهنامه )
من الصين ، وانضم إلى عسكر الملك كيكاوس . فيشبه أن يكون هذا الرجل هذا الرجل ذاك . فاغتم عند ذلك حين لم يقف على أثر من أبيه رستم . وقد كانت أمّه أخبرته من صفة أبيه رستم وأحواله بما قد شاهده . لكن لم يحصل له ما يثق به قلبه . فأراد أن يتعرف من هجير فعساه يعثر من لسانه على ما يسكن إليه قلبه . وقد حال بينه وبين ذلك ما كان مكتوبا على رأسه من القضاء المحتوم ، والأمر المقدور . ثم سايله عن صاحب سرادق آخر وراية أخرى على رأسها صورة ذئب من الذهب . فقال : هو جيو بن جوذَرز الذي لهو أعلى قومه قدرا ، وأرحبهم صدرا : ثم قال : إني أرى من شرقي العسكر سرادقا أبيض من الديباج الرومي ، وقدّامه خيالة كثيرة مصطفة ، ومعهم رجالة كثيرة أصحاب ترسه ورماح - في أوصاف ذكرها المؤلف - فقال : ذاك لفريبُرز بن الملك كيكاوس . ثم سايله عن سراداق آخر فقال : ذاك لرجل يسمى جراز ، وهو شجاع بطل . وكان سهراب يتطلب في سؤاله أن يقع على علامة أبيه . وهجير يكاتمه ذلك ويخفيه لما يأتي ذكره . ثم عاود سهراب السؤال لما في نفسه من السيد الذي كان مشوقا اليه ، ومرفافا بجناح قلبه عليه . فساءله ثانيا عن السرادق الذي كان في نفس الأمر سرادق أبيه رستم . وقال : قل لي لمن ذلك السرادق الأخضر ؟ ومن ذلك الرجل الطويل الذي هو عنده ؟ فقال له عند ذلك هجير : إني لست أعرف هذا الرجل . فكيف أخبرك عنه ؟ فقال له سهراب : مالك قد ذكرت الكل ولم تذكر رستم ؟ وكيف يخفى بين هذا العسكر من هو بهلوان العالم ؟ أو قد أخبرت أنت أنه مقدم العسكر ، وحافظ حوزة الملك . فقال له هجير : لعله عاد إلى زابلستان . فإن هذا فصل الربيع ، وأيام الشراب . فقال سهراب : ما هذا الكلام ؟ وإذا كان الملك قد حضر الحرب بنفسه فكيف يقعد عنه رستم وهو نظام أمره ، ومعتمد حله وعقده ، وبهلوان جيشه ؟ وبعد فلست أتجاوز بك خطة واحدة . وهي إما أن تصدقني الخبر عن رستم ولك على ذلك كنوز وأموال أعطيك إياها أولا تفعل فأقطع رأسك ، وأريق دمك . فقال هجير : من سئم ملكه ، ومل تاجه وتخته تعرّض لمحاربة رستم الذي يتنكب الفيل الهائج عن مصاولته ، ويحجم الليث الكاشر عن مكافحته . فقال له سهراب : لقد شقى جوذَرز حيث يدعوك ولدا وهذه جرأتك ، ورأيك وعقلك . وأين رأيت الرجال في مقام الطعن والضرب ؟ وأين سمعت وقع سنابك الخيل في معترك الحرب ؟ حتى تصف رستم بما وصفت . وإنما تخشى النار حيث لا تكون البحار ، وبطلوع طلائع الشمس تنتكس رايات الظلام . قال : وكان هجير يقول في نفسه إني لو عرّفت هذا التركي الشديد البأس