حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

132

شاهنامه ( الشاهنامه )

وصل إلى حدود توران ، فرأى البرية مملوءة باليعافير . فتهلل وجهه واستبشر ، وحرّك رخشه ورمى عدّة منها . ثم أوقد نارا ، وقلع شجرة كالسفود ، وعلق عليها واحدا منها فشواه وأكله حتى أتى على آخره . واستلقى ونام ، وأرسل فرسه يرعى في روضة كانت هناك فإذا بسبعة أو ثمانية من التورانية عابرين على الطريق . فرأوا أثر حوافر الفرس ، فتبعوا الأثر إلى واد هناك ، وفرأوا فرسا يرعى وليس عنده أحد ، فأحاطوا به حتى أمسكوه . وقادوه إلى بلد لهم هناك يسمى سِمِنجان . فانتبه رستم فطلب الفرس ليركبه فلم يره . فاهتم لفقده ونهض مسرعا وجعل يدور في طلبه حتى وقع إلى تلك المدينة . مجيء رستم إلى مدينة سمنجان وأخبر ملك هذه المدينة بمجئ رستم بن دستان ، وأن فرسه قد ضاع منه في متصيده . فاستقبله الملك وأمراؤه . وحين اجتمع به استخبره عن أمره ، واستفظع الحال واستعظمه ، وطيب قلبه . وقال : نحن في هذه المدينة عبيدك ، ونفوسنا وأموالنا بحكمك . فقال : إن فرسى غاب عنى في هذا المرج ولم يكن عليه الجام ولا عذار . ولقد تتبعت أثره فوجدته قد انتهى إلى هذه المدينة . فان طلبته ورددته علىّ التزمت بذلك المنة منك ، وإلا ضربت رقابا كثيرة بسبب ذلك . فقال له صاحب سِمِنجان : من يتجاسر على أن يمسك فرسك ؟ فكن ضيفنا اليوم ، ولا تحتد . فان الأمر لا يكون إلا كما تريد . فتبيت هذه الليلة طيب القلب ، ومقبلا على الطرب وملقيا عنك أسباب الهم والتعب ، ثم إن فرسك لا تخفى آثار حوافره . فسر رستم بكلامه ، ورأى موافقته على ما دعاه اليه . فصار إلى داره . وسرمك سمنجان بإجابته له . فأنزله في قصره ووقف بين يديه ، وأحضر لديه الأمراء والأكابر من أهل بلده . وحضرت السقاة الصباح والمغانى الملاح ، واندفع في الشرب . فلما ثمل وغلبه النوم أدخلوه إلى موضع أعدوه لمنامه . فنام وعند رأسه المسك وماء الورد . مجيء تهمينة ابنة ملك سمنجان إلى رستم فلما مضت طائفة من الليل سمع حسا فإذا بباب المكان الذي هو فيه قد فتح ووصيفة قد دخلت وبيدها شمعة من العنبر من الليل سمع حسنا فإذا بباب المكان الذي هو فيه قد فتح ووصيفة قد دخلت وبيدها شمعة من العنبر فوضعتها عند رأسه ، وإذا بامرأة قد خرجت من وراء الستر كأنها فلقة قمر ، متبرجة بين الحلىّ والحلل ، ذات حاجبين كقوسين ، وغديرتين تضطربان كحبلين ، وكأنها من فرط اللطافة والملاحة صوّرت من روح . فلما رآها رستم بهت لما شاهده من حسنها وجمالها فقال لها من أنت ؟ وما اسمك ؟ وما الذي أخرجك في ظلام هذا الليل ؟ فقالت أنا ابنة ملك سِمِنجان . وما إلى فوق الأرض شبيه ، ولا رأى أحد وجهي ولا سمع أحد حسى . وقد بلغني على لسان السمر أحوالك وأحاديث رجوليتك وشجاعتك . وذكرتْ ما اختص به رستم من الخلال الشريفة والأخلاق الحميدة . وقالت : وقد شغفنى حبك . وكنت طالبة للاجتماع بك . وقد قدّر اللّه تعالى مصيرك إلى هاهنا . وعرضت