حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
130
شاهنامه ( الشاهنامه )
من ليلتهم مدلجين في العساكر ، واستصحبوا الفهود والبزاة . وسارا حتى وصلوا إلى وادى الشهد . وكان هناك متصيد أفراسياب . ومن أحد جانبيه الماء ومن جانبه الآخر مدينة سرخس وباديتها وكان في ذلك الموضع صيد كثير فأكبوا على الطرد والصيد حتى أخلوا المكان من السباع ، وأخافوا الطيور في الهواء . فأقاموا على ذلك أسبوعا لا يفترون عن اللهو واللعب . فلما كان اليوم الثامن نبهم رستم على رأى رآه ، وقال لهم : ما أشك أن الخبر قد انتهى إلى أفراسياب بتوغلنا هذه المواضع . فلا بدّ من طليعة تكون أمامنا وتحفظ الطريق . حتى إذا أحس بعسكر أفراسياب أخبرتنا وأنذرتنا كيلا ينتهز الخصم منا فرصة . فتجرّد لذلك منهم كُرازه ، واشتغل الباقون بما هو فيه من الصيد واللهو غير مفكرين في عدوّهم . قال : وانتهى الخبر إلى أفراسياب بحصولهم في ذلك المتصيد ، فدعا أمراء جيشه وقوّاد عسكره ، وفاوضهم في أمر رستم والقوّاد السبعة الذين معه . وقال : لا بدّ لنا من أن نركض إليهم ونهجم عليهم . فإنا إذا قبضنا على أولئك الملوك السبعة ضاق الأمر على كيكاوس . وانتخب من عسكره ثلاثين ألفا من رجال الحرب ، وأمرهم ألا يفتروا عن الركض وركب فيهم فأخذوا طريق البرية في أهبة القتال . وأراد سدّ الطريق على رستم وأصحابه ، وقطعة عليهم لئلا يفلت منهم أحد . فلما قربوا رأى كرازه الذي كان طليعتهم غبارا عظيما . فعلم بأنهم عسكر أفراسياب ، فعطف عنانه إلى مجتمع أصحابه ، وأنذرهم بمجئ أفراسياب . وكان رستم حينئذ يشرب مع الأمراء . فقال له : ما هذا الفزع من عسكر أفراسياب ؟ إنهم لو زادوا على مائة ألف ولم يكن في هذا الموضع غير واحد منا لكسرهم وهزمهم . فكيف وقد اجتمع هاهنا هؤلاء السباع السبعة الذين لا يثبت بين أيديهم أحد ثم أمر السقاة بإدارة الكؤوس . ووضع على كفه بلبلة من السلاف البابلي ، وسمى كيكاوس ، وقبل الأرض وشربها على اسمه . فقام الأمراء وقالوا ليس هذا وقت الشرب . بطولة رستم في الحرب مع التورانيين وقال له جِيو : الرأي أن أركب وأتلقاهم ، وأحفظ رأس القنطرة ، وأمانعهم ساعة حتى يلبس عساكرنا السلاح ويستعدّوا . فركب راكضا . ولما وصل إلى القنطرة رأى أفراسياب وعسكره قد قعطوا الماء إلى هذا الجانب . فلبس رستم والأمراء أسلحتهم ، وثاروا في وجوههم أمثال النمور . وخاض جيو غمرة الحرب كأنه ليث أضل طريقه . ولما رأى أفراسياب رستم امتلأ منه رعبا فتوقف ولم يقدم ، وجعل يسير وراء عسكره ناظرا في الرأي والتدبير . ففتل خلق كثير من أصحابه ، وظهر