حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
113
شاهنامه ( الشاهنامه )
عليه ، وشدّ وثاقه ، وطرحه مقيدا بين يديه . فقال له إن صدقت فيما أسايلك عنه ، ودلتنى على مستقر « سبيذ ديو » يعنى ملك الجن ، وعلى مواطن كولاذ ، وبيذ وتقدّمت بين يدىّ ، وأوصلتنى إلى الموضع الذي حبس فيه كيكاوس وليتك بلاد مازنذران ، وسلمت إليك ممالكها أجمع . فقال : إن أعطيتني الأمان على روحي ، وعاهدتنى على ذلك أطلعتك طلع هذه الأحوال ، وأفضيت إليك بعجرها وبجرها ، ودللتك على المواضع التي سايلتنى عنها . ففعل ذلك رستم . فقال له : إن بينك وبين الموضع الذي حبس فيه كيكاوس مائة فرسخ . ومن عنده إلى مستقر ملك الجن مائة فرسخ أخرى . وفيه جبال شامخة وأودية غائرة . فقال : دلني أوّلا على موضع كيكاوس . فتقدّمه وسار لا يستريح ليلا ولا نهارا حتى وصل إلى جبل أسفروز حيث كان معسكر كيكاوس ، وحيث أحيط به وقبض عليه . فلما انتصف الليل سمع صياحا عظيما ولغطا كثيرا ، ورأى نيرانا موقدة ، وشموعا مشتعلة . فساءله عن ذلك الموضع . فقال : إن هذا باب مدينة مازندران . وعليها قوّاد ملك الجن في عساكرهم ، مثل كولاذ ، وأرزَنك ، وبيذ . وهم لا ينامون ثلثي الليل . السادس حرب رستم وأرزنك الجني قال : فنام رستم . فلما طلعت الشمس شدّ وثاق أولاذ ، وربطه بشجرة من تلك الأشجار ، ولبس سلاحه وقصد أرزَنك . فلما قرب من عسكره صاح صيحة ارتجت لها الأرض . فوثب أرزنك الجنىّ وخرج من خيمته . فحمل عليه رستم ، وأنشب براثنه في عنقه ، واقتلع رأسه ، وحلق به فوقع مضرجا بدمه بين أصحابه . فلما رأت الجن ذلك خافوا وتفرّقوا بعد أن وضع رستم فيهم السيف وقتل منهم خلقا كثيرا . ثم لما زالت الشمس ثنى عنانه وعاد إلى سفح جبل أسفروز . فحل أولاذ وسايله عن الموضع الذي حبس فيه كيكاوس . فتقدّمه راجلا يدله على الطريق حتى دخل المدينة . فصهل رخشه كصوت الرعد فسمع كيكاوس صوته ، وعرف بذلك قدوم رستم . فبشر بذلك أصحابه . فدخل رستم في الحال عليه ، وخر ساجدا بين يديه . فعانقه كيكاوس وأكرمه ، وسايله عن أبيه دستان ، ثم عما قاساه من التعب والمشقة في طريقه ذلك . ثم قال له : اهتبل غرة شديد سبيذ ديو واهجم عليه قبل أن ينتهى اليه الخبر بقتل أرزنك فيحشد جنوده ، ويجمع جيوشه فلا تطيق مقاومته . وإن قدامك في الطريق اليه سبع جبال شواهق ، وعلى كل مرصد خلق من عساكره وجنوده . فإذا جاوزت الكل انتهيت إلى مغارة عميقة هائلة مظلمة قد حفت مراصدها بالشياطين . وقعر هذه المغارة مستقر سرير سبيذ ديو . ولعل السعادة تظفرك به فتقتله وتشق خاصرته وتخرج كبده . فان الطبيب ذكر لي أنى إذا اكتحلت بدم كبده ردّ اللّه بصرى . السابع قتل رستم للجني الأبيض فتأهب رستم بذلك وركب ومعه أولاذ يتقدّمه ويدله