حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

101

شاهنامه ( الشاهنامه )

على أفريدون وذكر أنه كان جرثومة الجلال ، ومتشعب أغصان المجد والإقبال . وذكر فيه أن توران وإن كان ظلم إيرج فإن منوجهر انتقم له وأدرك ثاره . وقد كان أفريدون قبل ذلك قد قسم الممالك قسمة عادلة . والأخرى بنا أن نتبعه ونقتدى به في ذلك ولا نحيد عن مقتضاه . فيكون جيحون حاجزا بين المملكتين ويكون ما وراءه للتورانية كما كان في عهد إيرج ، وما هو من جانبه الآخر للإيرانية ، ومقتضى العقل أن نتراضى بهذه القسمة ، ولا نتعنى في محاولة غيرها . إن اقتضى رأى الملك كيقباد أن يغمد سيف الخلاف ، وتحسم مادة الشر ، ويصالحنا عن ذلك حتى يأمن العالم وتنقطع الفتن فعل . فلما وصل الرسول إلى كيقباد وقرأ الكتاب قال : إنكم تعلمون أنا لم نسارع قط إلى الشربادئين ، ولم نور زناد الحرب لا في هذا الزمان ولا قبله ظالمين . أما في عهد أفريدون فقد كان تور بادئا بقتل إيرج . وأما الآن فلا يخفى أن أفراسياب هجم هذه البلاد ، وفعل ما فعل بنوذر ، وأقدم على قتل أخيه أغريرث . ثم إنكم إن ندمتم على ما قدّمتم من سوء الصنيع ومستهجن الفعال ، وجنحتم إلى السلم والمكافة رعاية لمصلحة الكافة أغضينا عما سلف ، وتجاوزنا عما فرط ، ووافقنا كم على أن يكون ماوراءالنهر لكم وما دونه لنا . وكتبوا بذلك عهدا ، وأبرموا أمره عقدا . فأتى رستم

--> كيخسرو - وهو في حال جعلت الإيرانيين يظنون به الجنون - أن لهراسپ هذا من ذرّية هوشنك ثاني الملوك الپيشداديين . ويُذكر كركى في الأبستاق بلفظ كقى . ويظهر أنه اسم رجل بعينه . ففيها : « تعبد روح المقدّس كقى » . و « نعبد روح المقدّس پورُستى بن كقى » و « نعبد روح كرستا بن كقى » . وتذكر فيها أسماء أخرى يأتي بعضها في الفصول الآتية : وينبغي التنبيه إلى أن الأبستاق - في زمياديست الذي يسميه درمِستِتر شاهنامه مختصرة - لم تلقب بلقب كقى إلا طائفة أوّلهم كيقباد وآخرهم كيخسرو . والملك لهُراسپ الذي خلف كيخسرو لم يلقب بهذا . وفي هذا تفريق بين الفئتين : كيخسرو ومن قلبه ولهراسپ ومن بعده . وتصف الأبستاق تجسد المجد الإلهى في الكيانيين ، وما يكون في عهدهم من السعادة والرغد ، واقتدارهم على محو التورانيين . وتجعل موطنهم عند بحيرة كاسَقا على نهر هئيتُمنَت حيث جبل أُشِد هَو الذي تحيط به المياه السائلة من الجبال . والبحيرة المذكورة بحيرة زِرِه في سيستان . والنهر نهر