حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

96

شاهنامه ( الشاهنامه )

إمساك رستم الفرس المسمى رخشا قال : فلما سمع زال مقالة رستم هذه تمايل من الطرب بين أفوافه ، وتمشت نشوة السرور في أعطافه ، وأمر أن تعرض الخيل عليه . فجعلوا يمرّون بما على رستم . فكان إذا وقع نظره على فرس قوى جره اليه بأعرافه ، وغمز ظهره بكفه . فيلصق بالأرض من شدّة قوّته . فلم يجد فرسا يسلم من ذلك حتى جاءوا بخيل كثيرة من كابل ، فمروا بها عليه فرأى في جملتها حجرة شهباء ضامرة كأنها لبؤة . وخلفها مهر جذع في قدّ الأم ، طامح الطرف ، مطهم الخلق ، ململم الكفل ، ضافى الذنب ، صافي اللون ، في أوصاف كثيرة ذكرها . فرمى بالوهق في عنقه [ 1 ] واستجره اليه ، وغمز ظهره بكفه ، فثبت ولم يتحرّك . فسر بذلك وأسرجه وأجمله واسترضاه لنفسه مركوبا . وكان يسمى رخشا . وسر زال بذلك أيضا زال يقود الجيش إلى أفراسياب وأمر العساكر

--> [ 1 ] في الشاه . أن رستم أراد أن يرمى الوهق على المهر فقال له الراعي : لا تأخذ فرس غيرك . فقال رستم : لمن الفرس ؟ إن فخذيه ليس عليهما سمة . قال الراعي : دع السمة فقد كثر القيل والقال في هذا المهر ، ونحن نسميه « رخشا » . وهو - كما ترى - مُدَنّر في صفاء الماء وحدة النار . ولسنا نعرف له صاحبا ولكنا نسميه رخش رستم . وقد أركب منذ ثلاث سنين ، ولكن أمه تدفع عنه الناس دفع الأسد . ولا ندري أن سر في هذا . فرمى رستم الوهق فأقبلت أمه كالفيل الهائج . وفزجرها رستم وضربها بها فوقعت على الأرض . ثم غمز ظهر المهر فلم يلن لغمرته . فسأل ما ثمن الحصان ؟ فأجاب الراعي : إن كتب رستم فخده واذهب فخلص إيران . فإنما ثمنه بلاد إيران . ) من النحاس وقت الظهيرة ، فأحس حر النار فقام على أرجله ووثب من تحت القدر وكفأ الماء . وكذلك قتل كندروا ذي العقب الذهبي الذي كان يصول فاتحا براثنه ليدمر عالم الخير . وكان يعيش في البحر والوادي وعلى الجبل ، ورأسه يناطح السماء . ويبتلع اثنى عشر رجلا جملة واحدة . قاتله كرساسپه تسعة أيام وليال حتى أخرجه من قعر البحر وحطم رأسه بالمقمعة . فلما سقط على الأرض فسدت بسقطته أقطار كثيرة . وكذلك قتل أبناء بثانا التسعة قطاع الطريق الذين بلغوا من بسطة الجسم أنهم كانوا إذا مشوا حسب الناس أن تحتهم الكواكب والقمر ، وأن الشمس تطلع