حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
93
شاهنامه ( الشاهنامه )
وكان أفراسياب لما ارتحل من خوار الري وغير جيحون قسم الممالك . وكان أبوه بشنك متغيرا عليه ومغتاظا من جهة إقدامه على قتل أخيه أغريرث . وكان لا يجيب عن كتبه اليه ، ولا يمكن رسله من الدخول عليه . وكانت رسله تبقى على بابه سنة كاملة لا يسمع لهم كلاما ، ولا يرفع بهم رأسا . وكان يقول على سبيل التعنيف مخاطبا لا بنه في غيبته : لو كان الجد لك معاضدا ومساعدا لبقى لك أخوك عضدا وساعدا . أتفِر عن ربيب طير ثم تنحى على أخيك بكل ضير ؟ فمن الآن لا سبيل لك إلى الحضور بين يدىّ ، ولا طريق إلى أن أنظر إليك أو تنظر الىّ . قال : فمضى على ذلك مدّة من الزمان وتناهى الخبر بموت ( كرشاسپ بن ) زوّ إلى بشنك فأرسل إلى ولده أفراسياب يأمره بأن يعبر جيحون ، ويعاود ثانيا قصد ممالك إيران ، ويهتبل غرة أهلها وفرصة خلو عرصتها . فجمع عسكرا ترتج به الأرض ، ويتضايق دون كثرته البر والبحر . وعبر بهم جيحون . فلما بلغ الإيرانية ذلك وقع فيهم الاضطراب وجفلوا إلى زاولستان ، وأقبلوا على زال يوبخونه ويعنفونه ، وقالوا إنك منذ جلست موضع أبيك سام ، وصرت بهلوان الدولة لم يطب عيش الناس يوما واحدا
--> في فارس نامه أنه كان صديق زوّ أو شريكه أو ابنه أو حفيده . وفي الإشراف والتنبيه أن زوّا ملك ثلاث سنين وكرشاسب ملك ثلاثا . وفي الغرو للثعالبي أن زابا ( زوّ ) كان منفردا بالعمارة وكرشاسب منفردا بالحرب . ويقول حمزة الأصفهاني : « وفي أيام مملكة زوّ ملك كرشاسب » . ويقول الطبري : « وكان له ( لزوّ ) كرشاسپ بن أثرط موازرا له ملكه . ويقول بعضهم كان زوّ وكرشاسب مشتركين في الملك . والمعروف من أمر هما أن الملك كان لزوّ بن طهماسب وأن كرشاسب كان له موازرا ومعينا . وكان كاشاسب عظيم الشأن في أهل فارس غير أنه لم يملك » . ويمكن تبين هذا الاضطراب في الشاهنامه نفسها . فهي تصف في أبيات قليلة تملك كرشاسب . ثم تقول إن أفراسياب ، حينما بلغه موت زوّ عاود الإعارة على إيران وجاء إلى الري . وكان أبوه پَشنكر ساخطا عليه منذ قتل أخاه أغريَرث . فكان لا يقابل رسله ولا يجيب كتبه . وهنا تختلف النسخ . ففي بعضها أن پَشنك بقي على هذه الحال حتى مات كرشاسب فأرسل إلى أفراسياب يأمره أن ينتهز الفرصة في إيران . وفي بعض النسخ يذكر البيت الدال على موت كرشاسب بعد