حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

85

شاهنامه ( الشاهنامه )

الغضبان ، ودنا ودعا إلى المبارزة . فنظر قارن إلى فرسان الخيل وآساد الجيش . وقال من يبرز إلى هذا الأسد المقدام ؟ فما أجابه من بينهم أحد سوى أخيه قُباذ ، وكان شيخا طاعنا في السن . فغضب قارَن وتلهب وجهه ، وقال : إنك قد بلغت من السن إلى غاية توجب عليك أن تكف يدك عن القتال ، وتقصر عن الكفاح . ومع ذلك فأنت خاصة الملك ، وصاحب رأيه . فلو أصبت في هذه المبارزة وضرجت شيبتك بالدم لانكسرت قلوب العسكر ، ووقع فيهم الفشل ، ودب فيهم الخور . فلم ينجع فيه ذلك ، وبرز كالفحل القطم ، وناوش بارمان المقاتلة من أوّل النهار إلى وقت الزوال . يتضاربان ويتطاعنان . فوقعت الدبرة على قباد ، وأصابته في رأسه ضربة أذرته عن الفرس منكوسا . فلما رأى قارن ذلك زحف بعسكره أجمع فالتقى الجمعان ، واستمر البأس بينهم إلى أن غربت الشمس . فعطف قارن عنانه إلى دهستان ، وأتى حضرة الملك ، وشرح لديه حال الحرب وما جرى فيها من قتل قباد وغيره . فعزاه الملك وانكسر لذلك . فباتوا تلك الليلة . حرب أفراسياب ونوذر مرة أخرى ولما أصبحوا ثار كلا الفريقين إلى فضاء المعركة . فتناوشوا الحرب من أول النهار إلى وقت الغروب ضربا بالصفاح وطعنا بالرماح ، حتى تلاطمت أمواج الدماء ، وتضايقت بجثث القتلى ساحة الغبراء . فزحف نوذر بنفسه من القلب

--> وقارَن - الذي ذكر لأوّل مرة في فصل أفريدون ويذكر في هذا الفصل وما بعده إلى آخر عهد كيخسرو - يسمى في الشاهنامه قارِن كاوه أي قارن بن كاوه . ويقول الثعالبي إنه ابن كاوه الحدّاد الذي ثار على الضحاك . وكِشواذ الذي يذكر في هذا الفضل أبو أسرة من أبطال إيران تلى أسرة سام المتقدّم ذكرها . وسأتكلم عنها في مقدّمة فصل كيقباد الآتي . ثم أسماء أخرى لا تستحق التقديم لها هنا . ثم قصة نوذر في الشاهنامه ستمائة وأحد عشر بيتا تقسمها هذه العناوين : ( 1 ) جلوس نوذر على العرش . ( 2 ) سماع پشَنكر بموت منوچهر . ( 3 ) مجيء أفراسياب إلى أرض إيران . ( 4 ) حرب بارمان وقباد وقتل قباد . ( 5 ) حرب أفراسياب ونوذر مرة أخرى . ( 6 ) حرب نوذر وأفراسياب المرة الثالثة . ( 7 ) أسر أفراسياب نوذر . ( 8 ) عثور ويسه على ابنه مقتولا . ( 9 ) سرية شماساس وخزَر وان إلى زابلستان . ( 10 ) إنجاد زال مهرابَ . ( 11 ) قتل نوذر بيد أفراسياب . ( 12 ) علم زال بموت نوذر . ( 13 ) قتل أغريرث بيد أخيه .