حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

83

شاهنامه ( الشاهنامه )

على تور وسلم من سام وسطواته . ولا يخفى عليك أن شم بن تور وإن كان يزاحم بأعضاده الأطواد ، ويجدل بقوّة بأسه الآساد فإنه تغافل عن إيقاد هذه النار والسعي في إدراك ذلك الثار . والرأي ألا تحرّك العرق الساكن ، ولا تثير الجمر الخامد . فقال بشنك : كل ولد ينام عن ثأر أبيه وجدّه ، ولم يشد وسطه للانتقام لهما فلا بد أن يكون نسبه مدخولا . وهأنا أنفذ أفراسياب إلى إيران وليس لك بد من الرواح معه . فإذا طاب الهواء ، وانحسر الشتاء ، واخضرت الأودية والشعاب فخيموا على الصحراء ، وجروا العساكر إلى الفضاء ، وسيروا إلى آمل ، ودوّخوا بحوافر خيلكم دهستان وجرجان . فإن في هذه الخطة حارب منوجهر تورا وظفر به . فالقوهم أنتم في ذلك الموضع ، وأثيروا في السماء العجاج ، وأفيضوا من دمائهم الفجاج . واجهدوا أن تساعدكم السعادة فتظفركم بقارَن وكشتاسب . فإنكم إن نصرتم عليها فقد أدركتم المأمون وشفيتم الغليل . مجيء أفراسياب إلى أرض إيران قال فلما أقبل فصل الربيع وتيسرت المراعى في الصحارى أقبل أفراسياب ، طالعا من الشرق في عساكر الترك والصين . ولما قرب من جيحون بلغ الخبر بذلك إلى نوذر . فتوجه نحو دهستان

--> دعاءه لم يستجب . وفي موضع آخر تصف الأبستاق كيف حاول فرَنكرَسيَنا ( أفراسياب ) ثلاث مرات أن يظفر بمجد الإيرانيين في البحر . وكلما أخفق أوعد بإهلاك الحرث وتدنيس المياه . وأغريرث يذكر في الأبستاق باسم « أغرَئِرَثا » ، ويعدّ من الأبرار : « نعبد روح » أغرَئِرَثا » المقدس نصف الانسان » . وتفسير « نصف الانسان » في كتاب بندهش . حيث يقال أن أغريرث حتى خالد في أرض سَوكَقَستان ، واسمه هناك كوپَتِشاه ( ملك الثيران ) . ونصفه الأسفل ثور والأعلى إنسان . وهو مقيم أبدا على شاطئ البحر دائبا في العبادة ، يصب الماء المقدس إلى البحر من فيه . وكأن منشأ هذه الخرافة أنه تورانى خيّر . فلم يستحسن كتّاب الأبستاق وغيرها عدّه خيّرا كاملا فجعلوه نصف إنسان طيب . ويرى القارئ في هذا الفصل سبب قتل أفراسياب أخاه أغريرث . وفي بندهش أن أفراسياب قتاله لأنه أطلق منوچهر وجيشه وهم أسارى في جبل پدَشخَوار . والأبستاق تجعل الحرب بين كيخسرو وأفراسياب ، كما سيأتي ، لأجل الانتقام لسياوَخش وأغريَرث .