حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
80
شاهنامه ( الشاهنامه )
ولا يتوفر على تمهيد قواعد الأمن والأمان . فلم يمض إلا قليل حتى خالف سنة أبيه ، وطوى بساط الرأفة والمعدلة ، وأطال يد الظلم على الرعية . وصار لا يهتم إلا بجمع النشب ، ولا يشتغل إلا باللهو واللعب . وكان يخاشن الموابذة والقوّاد ، ويجفو الأمراء والأجناد . فتزلزلت قواعد ملكه ، وتبدّد نظام شمله ، وتخرّبت جموعه ، وخرجت عليه جنوده . فكتب إلى سام ، وكان بسكسار مازندران ، كتابا يتضرع فيه اليه ، ويستغيث به ، ويعلمه أن السيل قد بلغ الزبى ، وأن الملك آذن بالانصرام ، وأنه إن لم يسل سيفه ويتلاف الأمر ذهب التاج والتخت . فلما وصل الكتاب إليه رحل متوجها نحو دار الملك في عساكر تملأ البر والبحر ، وتطبق الحزن والسهل . فلما سمع بإقباله الإيرانية أقبلوا إليه مطاوعين ، وتلقاه منهم الأمراء والأكابر مبادرين ومشايعين . وشكوا إليه سبيرة الملك وسوء صنيعه بالرعية ، وما حدث في زمانه من خراب العالم . وسألوه أن يتقلد السلطنة بنفسْه ، ويتلافى الخلل . ووعدوه بالانقياد والاتباع ، وموازرته على التقدّم بالاجتماع . فقال : أنى يستحسن العرب تعالى وتقدّس أن يكون مثل نوذر الذي هو من هذا البيت الكريم قاعدا على سرير الملك وأنا تعرّض للتاج والتخت ؟ ومن يجترئ أن ينطق بهذا المحال ، أو يسمع بهذا المقال ؟ ولو لم يخلف الملك منوجهر غير ابنة لكان من الواجب أن تجلس على التخت وتعتصب بالتاج ، وألا يكون لي في خدمتها مقرّ
--> طهماسب الآتي ذكره - بعد منوچهر ، ومنهم من يضع اسما مكان نوذر . وهما كذلك تختفى الصلة بين أساطير إيران وأساطير الهند فلا يمكن إرجاع نوذر إلى ما قبل الأبستاق . ونوذر كذلك أوّل ملك خائر من الپيشداديين . ويرى القارئ أن ابنيه طوسا وكُستَهَم لا يصلحان لخلافة أبيهما فيعدل عنهما إلى زو بن طهماسب . والأبستاق تذكر نوذر ( نُوتَرا ) والنوذريين : ففي أبان يست أثناء الكلام عن « أردقى سورا أناهِتا » أن أسرة نوذر عبدوها وسألوها أن تمنحهم الخيل السريعة . فصار قِستاسپه النوذرى صاحب أسرع الخيل في هذه الأقاليم . وفي مواضع أخرى يذكر النوذريون أصحاب الخيل السريعة ، والتورانيون يعدون خلف « أشى قنجهى » ( آلهة الغنى والسعادة ) . ونجد أيضا أن هُتاوُسا ، من أخوة كثيرة من بين نوذر ، تقرب قربانا لبعض الآلهة وتسأله أن تكون معززة محبوبة مقبولة في بيت الملك قستاسپه .