حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
77
شاهنامه ( الشاهنامه )
وحبور . يواصلون بين الصبوح والعبوق ، ويفيضون سيول الرحيق في أودية العروق . لا يفيقون من قصف ، ولا ينفكون من عسف وعزف . ولما جاء المبشر بذلك التمثال إلى سام ووقع بصره عليه قامت شعرات بدنه حين رآه على صورته وشكله . وأمر بإفاضة الدراهم ونثرها على المبشر حتى كاد ينغمر فيها شخصه . ثم أمر بضرب البشائر وركوب العساكر للتطارد في الميدان ، والتلاعب بالسيف والسنان . وأمر الكاتب أن يجيب عن كتاب زال مفتتحا كتابه بحمد اللّه عز وجل قائلا فيه لزال : إني كثيرا ما ابتهلت إلى اللّه تعالى وتضرعت اليه أسأله أن يقرّ عيني بشبل يصحر عن غيلك ، على صورتي التي جبلنى عليها . فالحمد للّه على قضاء الحاجة وإنجاح الطلبة . ولا أسأله سبحانه إلا أن يطيل بقاءه ، ويسهل إلى معارج العلوّ ارتقاءه . قال : وكانت له عشر مرضعات يمتص نخب ألبانهن حتى ترعرع . ولما بلغ ثماني سنين صار كالنخل الباسق : والكواكب الدرىّ في الظلام الغاسق ، يحكى في بهاء المنظر ، ورشاقة القد ، وأبهة الجلالة جده ساما . وكان لا يحمله مركوب غير الفيل لضخامة جثته وعبالة أكتافه . مجيء سام لرؤية رستم وجاء الخبر إلى سام بأنه قد ترعرع وأرهق . فاشتاق إلى لقائه وأقبل نحو زابلستان . فلما أحس بمقدمه زال ركب مع مهراب ، وأمر بركوب العساكر للاستقبال . وشدّت الكوسات على كواهل الأفيال . وقدّموا فيلا عظيما ، وشدّوا على ظهره تختا من الذهب . وجليس عليه رستم مشرفا على الناس معصوب الرأس بالتاج مشدود الوسط بالمنطقة ، في يده قوس ونشاب . فلما طلعت رايات سام من بعيد اصطفت العساكر سماطين . فترجل زال ومهراب والأمراء والقوّاد ووضعوا جباههم على الأرض برسم الخدمة . ثم أطلقوا ألسنة الإخلاص بالثناء والدعاء . وتهلل وجه سام حين وقع نظره على رستم . وأمر فقرب منه الفيل الذي هو راكبه فرآه على تلك الهيئة . فأثنى على اللّه تعالى ، ودعا له بالبقاء . ففتح رستم لسانه بالثناء عليه وقال : إنما أنا فرع أنتمى إلى جرثومة جلالك وأتقيل شمائلك في جميع أحوالك . ولعل اللّه تعالى وحين صوّرنى على صورتك يمدّ أعضادى بمثل قوّتك . ثم نزل عن ظهر الفيل . وأكب عليه سام يقبل رأسه وعينه ، ويعوذه باللّه عز وجل . ثم توجهوا جميعا نحو لكورابذَ يتفاكهون في الطريق بصدور منشرحة وقلوب مرتاحة وأقاموا بها شهرا كاملا لا شغل لهم غير اللهو والطرب ، ولا نديم لهم سوى ابن الغمام وابنة العنب . وكان سام لا يقبض عنان طرفه عن رستم وضمائله ، ويقول لزال لو سايلت مائة من القرون لم تسمع بولد استخرج عن خاصرة أمه كما استخرج هذا . وطفق يشكر العنقاء ويحمد اللّه عز وجل إذ ألهمها صنيعها ذلك . فاندفعوا في شرب المدام إلى أن أفرغت الكئوس ، وشرقت بالخندريس