حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
74
شاهنامه ( الشاهنامه )
ذكر رجوع زال إلى أبيه سام ونهوضهما إلى كابل للعرس وصول زال إلى سام أبيه قال فانصرف زال من حضرة الملك منوجهر يسوق مستعجلا كالطير في الهواء ، والسفينة على وجه الماء . فلم يشعر به أحد حتى طلع على أبيه . فلما رآه وثب اليه فعانقه ، ثم أهوى زال بقبل الأرض . وعاد سام إلى تخته فتسنمه . وطفق ابنه يحكى لديه ما أنعم به الملك عليه ، وأسدى من عوارفه اليه . وحكى له أبوه قدوم سين دُخت عليه في طلب المصالحة والمسالمة ، ومسارعته إلى تحقيق مطالبها ، ومبادرته إلى محالفتها ومصافقتها ، ومواعدته العزم على النهوض إلى كابل لاجتماع القمرين ، واقتران السعدين . فلما سمع دستان ذلك تورّدت بشرته ، وتهللت أسرّته من فرط الفرح والسرور . فبيناهم في ذلك إذ وصل رسول من كابل يذكر أن مهراب ينتظر قدوم سام ودستان . ويترقب تجشمها النهوض اليه . فأمر سام بالرحيل وقدم إلى راكبا إلى مهراب يعلمه بوصول دستان من حضرة الملك وأنهما آخذان في الركوب اليه والقدوم عليه . فخرج مهراب لاستقبالهما وأمر بشدّ الكوسات والطبول على مناكب الفيول ، وركوب العساكر في موشعات الملابس ، ونشر عذبات الرايات والأعلام ، وخروج القيان والمغانى بالمزاهر والمعارف . نهوض سام ودستان إلى كابل للعرس قال : فلما طلعت رايات سام ترجل مهراب إعظاما لقدرة وإجلالا لمحله . فعانقه سام وجعل يسأله ملاطفا ويساره مفاكها ، ومهراب يقابله بالثناء والدعاء . فركب يسايره ، ودستان يسير قدّامه كالهلال ليلة العيد يشار اليه بالأصابع ، ويرمى نحوه بالنواظر . حتى انتهوا إلى كابل فرأوا الأرض تطن بحفق الطبول ونقرات السرور . واستقبلهم أهل البلد راكبين قد ضمخوا أعراف الخيول بالمسك الأذفر ، وخلّقوا سائبها بالزعفران والعنبر . وخرجت البلد راكبين قد ضمخوا أعراف الخيول بالمسك ، على يد كل واحدة جام من الذهب نضدت عليه قطع الياقوت وحبات اللآلئ . فلما رأت ساما وولده أمرتهن ّ فنثرن تلك الجواهر تحت سنابك الخيل . وكثر نثر الدراهم والدنانير يمنة ويسرة حتى خيل للرائين أن السماء تمطر على المواكب زهر الكواكب . وقال سام في خلال ذلك لسين دخت : ألم يأن أن تقرّ ألحاظنا بالخريدة العربية ، وتكتحل أحداقنا بالعقيلة الكابلية ؟ فأجابته ضاحكة وقالت : إن أحببت أن ترى الشمس المنيرة فأين التحفة والهدية ؟ فلاطفها سام وقال : كل ما أملكه من صامت وناطق نثار لقدمك وفداء لخدمك . فنزلوا ورفعت دونهم الأستار والكلل حتى دخلوا الإيوان المذهب ، والمجلس المنجد . فرأى سام روذابه فوق تلك المنصة متجلية كالشمس البازغة . فبهت لرونق جمالها وقضى العجب من حسنها وكمالها . وأمر مهراب فتقدّم وعقدوا العقد على عادتهم المألوفة وسنتهم المعهودة .