حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

59

شاهنامه ( الشاهنامه )

من أوّل ميلاده إلى يومه ذلك . رجوع سام إلى زابلستان فلما سمع الملك ذلك أمر بإحضار المنجمين وسايلهم عن طالع دستان وما قدّر اللّه له من المقامات ، وكتب على يده من الوقائع . فنظروا في ذلك وتدبروا ثم جاءوا إلى الملك مبشرين بسعادة طالعه ، ويمن نقيبته . فسر الملك بذلك وأمر لهم بمال عظيم . ثم قال لسام : هذا وديعتي عندك ، وهو علىّ أعز من إحدى عيني . وشرط عليه أن يعلمه بمكارم الأخلاق وآداب الملوك ومراسهم في حالتي والترحال ، والسلم والقتال . ثم أمر له بخلعة راقت العيون وشرحت الصدور ، من الدبابيج المنسوجة بالذهب والمرصعة بالجواهر الثمينة ، بأطباق من اليواقيت واللآلئ ، وعدد من الخيول العتاق ، وجماعة من روقة الغلمان الرشاق . وعقد له لواء عظيما ، ووقع له بجميع ممالك الهند والسند وما والاهما من الممالك . فتوجه إلى تلك الولايات في مواكب العز والإِقبال ، وكواكب المجد والجلال . إعطاء سام الملك لزال فاستقرّ بها على سرير الملك ينهى ويأمر حتى استنهضه الملك في بعض المهمات السانحة ، وهو استخلاص مملكة مازندران التي استولى عليها بعض العتاة المعاندين ، والعداة المارقين . فدعا بابنه دستان واستنابه في مملكته ، وأمر أركان دولته وأعيان حضرته ، بالتوفر على خدمته ، وإقامة مراسم طاعته . وأمر الوزراء والنصحاء ومن ندبهم لمنادمته ومجالسته من الكفاة الأذكياء ، والعلماء الأتقياء ، بتحريضه على مكارم السير ، وتأديبه بمحاسن الشيم . ثم أذن له في الطرد والصيد متوجها حيثما أراد من أطراف المملكة . فودّعه وانحدر على مقتضى الامتثال إلى أرض مازندران لما ندب له من استخلاص تلك الممالك وقتال من استولى عليها من المخالفين المعاندين . قصة دستان وبنت مِهراب مجيء زال إلى مهراب الكابلي قال فقعد دستان مقعد أبيه ينهى ويأمر ، ويورد ويصدر . ثم إنه نهض متصيدا إلى قرب أراضي كابل . وكان لتلك البلاد ملك يسمى مهراب . فلما سمع بقرب دستان منه ركب إلى حضرته للخدمة ، واستصحب من طرائف الجواهر ونفائس ما يليق أن يتحف به مثله من الملوك . فقبله دستان أحسن قبول ، وقابله بأتم إحسان وإكرام . وكان مهراب ذا صورة عجيبة تستوقف الألحاظ وتستتبع الأحداق من شطاط قامة ، وحسن وجه ، ولين معطف ، وأبهة جلالة ، وطراوة منظر ، وعذوبة منطق . فلما قام من حضرة دستان وخرج أقبل على أصحابه وندمائه ، وقال ما أحسن هذا الشاب . وإنه قد ملأ قلبي بمحاسنه وشمائله ، وكأنه ما ولد قط مثله . فلم يزل يكرر هذا الكلام ونحوه