حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
55
شاهنامه ( الشاهنامه )
فقضوا العجب من ذلك وتحدّثوا به . حتى بلغ الخبر إلى سام . رؤيا سام حال ابنه ورأى هو أيضا في منامه ليلة كأن رسولا جاء على فرس كالبرق الخاطف فأعلمه أن ولده على بعض الجبال فانتبه وأحضر الحكماء والمعبرين وسألهم عن حال رؤياه . فعبروها على أن اللّه تعالى لما رأى جفاءك على ولدك حين أبعدته ونفيته وطرحته على بعض الجبال وحيدا فريدا تعطف برحمته عليه فرباه ووقاه ، وهو حىّ يرزق . فتوجه
--> رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسا خلفه من مجلسه . ثم قال : أنا واللّه يا معشر قريش أحسن حديثا منه . فهلم إلىّ فأنا أحدّثكم أحسن من حديثه . ثم يحدّثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار . ونجد طاهر بن الحسين قائد المأمون ينسب إلى رستم بن دستان الشديد . وقد أشار إلى رستم بعض الشعراء كقول البحتري في وصف فرس : وافى الضلوع يشدّ عقد حزامه * يوم اللقاء على مُعِم ّ مخول أخواله للرستمين بفارس * وجدوده للتبعين بموكل وقد بقيت ذكرى رستم في آثار وأساطير وأغانى متداولة في إيران وغيرها ففي سجستان آثار يزعم الناس أنها كانت مربط فرس رستم . وقد أخبر بهذا المؤرّخون القدماء . فالهمذانى يقول أن آثار هذا المربط في القرنين من أعمال سجستان . ويقول ياقوت في مدينة روست . وفي وادى شوشان حيث يجرى نهر قارون قلعتان : قلعة رستم وقلعة دختر أي قلعة البنت يتحدّث الناس عنهما أحاديث مقرونة بذكرى رستم . ويروى كذلك أن رستم بنى مدينتى كابل وغزنة ، كما بنى أحد أمراء جدّه ، نريمان مدينة هراة . ويقال أن أهل كشمير يغنون في أعراسهم أغنية يزعمون أن أم رستم تغنت بها حين ذهب ابنها إلى مازندران لإنجاد الملك كيكاوس . ويروى في كشمير كذلك قصة عجيبة عن رستم وعلي بن أبي طالب . خلاصتها أن الرسول عليه السلام قال لعلي يوما وقد أعجبه غناؤه في الحرب : لقد قاتلت قتال رستم . فتشوّف علىّ إلى معرفة رستم فدعا الرسول - وعلىّ لا يعلم - أن يبعث اللّه رستم . ثم تلاقى علىّ ورستم في شِعب ضيق لا يتسع الراكبين . فسلم رستم ولم يرد علىّ السلام . ولم يكن بد من رجوع واحد منهما القهقرى حتى يجتاز الآخر . ولكن رستم رفع عليا وفرسه ووضعهما خلفه ومضى كل في طريقه . فلما لقى على الرسول صلوات اللّه عليه أخبره بما رأى . ثم مر علىّ بعد أيام قليلة برستم قاعدا وفرسه يرعى حوله . فسلم رستم ولم يجب علىّ . وسأله رستم أن يحضر اليه مخلاة فرسه وكانت على مقربة منه . فلم يستطيع علىّ حملها إلا بجهد . فقال في نفسه ما عسى أن تكون قوّة الفرس