حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

5

شاهنامه ( الشاهنامه )

فاتحة الكتاب بِسم اللّه الرّحمن الرّحيم ِ باسم رب الروح والعقل الذي لا مجال للفكر فوق علائه ، رب الاسم والمكان ، المقيت ومرسل الهداة بنعمائه . رب كيوان والفلك الدوّار ، ومنير الشمس والزهرة والقمر السيار . المتعالى عن الأسماء والسمات والأوهام ، الخالق في السماء عوالي الاجرام . لا تدركه الأبصار فلا تجهد عينيك ، ولا يحدّه الاسم والمكان فما ذا يجدى الفكر عليك ؟ إن يعد الروح والعقل هذه الجواهر ، فكلاهما في الطريق اليه حائر . وإن تخير الفكر الكلام فقصاراه أن يصف ما يراه . لا سبيل إلى الثناءِ عليه في حقيقته ، وانما واجبك أن تشمر لعبادته . هو للعقل والروح قائده ، فكيف يحيط به الفكر الجاهد ؟ لن تدركه برأيك هذا وعدتك ، وإن شققت على روحك وعقلك . حسبك أن تقرّ بوجود الديان ، وأن تكف عن هذا الهذيان ، وأن تعبده وتستهديه ، وتطيع أوامره ونواهيه . من عرف فقد قدر وبالمعرفة يشب القلب إذا هتر . ليس للكلام وراء هذا الحجاب مجال ، وسعى الفكر لإدراكه خيال محال . مقال في مدح العقل هنا أيها العاقل يتسع في وصف العقل مجال الواصفين ، فحدث بما تعرف واشرح صدور السامعين . العقل أحسن نعم اللّه عليك ، فخير أعمالك أن تتحدّث بما يسدى إليك . العقل يهديك ويشرح صدرك ، ويأخذ بيدك في الدارين فيسدّدك . منه لذتك وألمك ، وربحك وخسارتك . وإذا حرم العقل النور حرم العاقل كل سرور . كذلك قال الكيس العاقل الذي يتزوّد من نصائحه العالم : « من لم يجعل العقل إمامه ، كانت أعماله له آلامه . وهو مجنون عند العقلاء ، وغريب بين الأقرباء » . بالعقل تسعد كل حين ، ومن حرم العقل فهو في الإسار رهين . العقل عين الروح حين