الذهبي
1219
تذكرة الحفاظ
أبى زيد ، أصل أبى من قرطبة من محلة تعرف بالرصافة فسكن جزيرة ميورقة فولدت فيها . وقال يحيى ابن البناء : كان الحميدي من اجتهاده ينسخ بالليل في الحر فكان يجلس في إجانة ماء يتبرد به . وقال الحسين بن محمد ابن خسرو : جاء أبو بكر بن ميمون فدق على الحميدي وظن أنه قد أذن له فدخل عليه فوجده مكشوف الفخذ فبكى الحميدي وقال : والله لقد نظرت إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت . قال الأمير ابن مأكولا : لم أر مثل صديقنا الحميدي في نزاهته وعفته [ وورعه 1 ] وتشاغله بالعلم ، صنف تاريخ الأندلس . وقال يحيى ابن إبراهيم السلماسي قال أبى : لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله ونبله وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم ، قال : وكان ورعا ثقة إماما في الحديث وعلله ورواته متحققا في علم التحقيق والأصول على مذهب أصحاب الحديث بموافقة الكتاب والسنة فصيح العبارة متبحرا في علم الأدب والعربية والترسل ، وله كتاب الجمع بين الصحيحين ، وتاريخ الأندلس وجمل تاريخ الاسلام ، وكتاب الذهب المسبوك في وعظ الملوك ، وكتاب الترسل ، وكتاب مخاطبات الأصدقاء ، وكتاب حفظ الجار ، وكتاب ذم النميمة . وله شعر رصين في المواعظ والأمثال . قال السلفي سألت أبا عامر العبدري عن الحميدي فقال : لا يرى قط مثله وعن مثله لا يسأل ، جمع بين الفقه والحديث والأدب ورأى علماء الأندلس وكان حافظا . وعن الحميدي قال : صيرني الشهاب شهابا وهو كان يقصد في سماعه كثيرا .
--> ( 1 ) من المكية .