الذهبي

1180

تذكرة الحفاظ

لي أصحابه : كان يخرج إلينا للاقراء وفى يده اثر المطرقة ، إلى أن فشا علمه وهيئت الدنيا له وعظم جاهه وأجزلت صلاته حتى مات عن مال وافر وكان يستعمله الأعيان في ترسلهم ويقبل جوائزهم ، ولى القضاء بمواضع من الأندلس ، وصنف كتاب المنتقى في الفقه ، وكتاب المعاني في شرح الموطأ ، جاء في عشرين مجلدا عديم النظير . قال : وقد كان صنف كتابا كبيرا جامعا بلغ فيه الغاية سماه كتاب الاستيفاء ، وله كتاب الايماء في الفقه خمس مجلدات ، وكتاب السراج في الخلاف لم يتم ، ومختصر المختصر في مسائل المدونة ، وله كتاب اختلاف الموطآت ، وكتاب في الجرح والتعديل ، وكتاب التسديد إلى معرفة التوحيد ، وكتاب الإشارة في أصول الفقه ، وكتاب احكام الفصول في احكام الأصول ، وكتاب الحدود ، وكتاب شرح المنهاج ، وكتاب سنن الصالحين وسنن العابدين ، وكتاب سبيل المهتدين ، وكتاب فرق الفقهاء ، وكتاب التفسير ، لم يتم ، وكتاب سنن المنهاج وترتيب الحجاج . وقال أبو نصر بن مأكولا : اما الباجي ذو الوزارتين أبو الوليد ففقيه متكلم أديب شاعر سمع بالعراق ودرس الكلام وصنف - إلى أن قال : وكان جليلا رفيع القدر والخطر قبره بالمرية . وقال أبو علي ابن سكرة : ما رأيت مثل أبى الوليد الباجي وما رأيت أحدا على سمته وهيئته وتوقير مجلسه ، وما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة الشامي فقلت له : أدام الله عزك هذا ابن شيخ الأندلس ، فقال : لعله ابن الباجي ؟ قلت : نعم ، فأقبل عليه .