الذهبي

1150

تذكرة الحفاظ

ولا بالاهتداء بهدى بشر ، فيجب ان يتحققوا انهم ليس لهم دليل ، وإنما هي سخافة وتهويل . قال كاتبه : صدق القائل : لا تنه عن خلق وتأتي مثله . ثم قال : فأوصيكم بوصيتين ألا تستدلوا عليهم وطالبوهم بالدليل فان المبتدع إذا استدللت عليه شغب وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا . فأما قولهم : لا قول الا ما قال الله ، فحق ولكن أرني ما قال الله ، وأما قولهم : لا حكم الا لله ، فغير مسلم على الاطلاق بل من حكم الله ان يجعل الحكم لغيره مما قاله وأخبر به فصح ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : وإذا حاصرت أهل حصن فلا تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدرى ما حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك . وصح قوله : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء - الحديث . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : ما رأيت في كتب الاسلام في العلم مثل المجلى لابن حزم والمغنى للشيخ الموفق . قال أبو الخطاب بن دحية : كان ابن حزم قد برص من اكل اللبان وأصابه زمانة وعاش اثنتين وسبعين سنة الا أشهرا . قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي : أخبرني ابن حزم ان سبب تعلمه الفقه انه شهد جنازة فدخل المسجد فجلس ولم يركع فقال له رجل : قم فصل تحية المسجد ، وكان ابن ست وعشرين سنة ، قال : فقمت وركعت فلما رجعنا جئت المسجد فبادرت بالتحية فقال لي : اجلس ليس ذا وقت صلاة ، يعنى بعد العصر ، فانصرفت حزينا وقلت للأستاذ