الذهبي

977

تذكرة الحفاظ

وثلاثين ، إلى أن قلد قضاء الشاش فحكم بها أربع سنين وأشهرا ، ثم قلد قضاء طوس فكنت ادخل إليه والمصنفات بين يديه فيحكم ثم يقبل على الكتب ، ثم أتى نيسابور سنة خمس وأربعين ولزم مسجده ومنزله مفيدا مقبلا على العبادة والتصنيف ، وأريد غير مرة على القضاء والتزكية فيستعفي ، وكف بصره سنة ست وسبعين ، ثم توفى وأنا غائب في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة وله ثلاث وتسعون سنة رحمة الله عليه . قال الحاكم في تاريخه : كان أبو أحمد من الصالحين الثابتين على سننن السلف ، ومن المنصفين في ما يعتقده في أهل البيت والصحابة ، قلد القضاء في أماكن ، وصنف على كتابي الشيخين وعلى جامع أبى عيسى ، قال لي سمعت عمر بن علك يقول : مات محمد بن إسماعيل ولم يخلف بخراسان مثل أبى عيسى في العلم والزهد والورع بكى حتى عمى . قال الحاكم : وصنف أبو أحمد كتاب العلل ، والمخرج على كتاب المزني ، وكتابا في الشروط ، وصنف الشيوخ والأبواب - إلى أن قال : وهو حافظ عصره بهذه الديار . قال أبو عبد الرحمن السلمي سمعت أبا احمد الحافظ يقول : حضرت مع الشيوخ عند أمير خراسان نوح بن نصر فقال : من يحفظ منكم حديث أبي بكر في الصدقات ؟ فلم يكن أحد منهم يحفظه وكان على خلقان وأنا في آخر الناس فقلت لوزيره : انا أحفظه ، فقال : هاهنا فتى من نيسابور يحفظه ، فقدمت فوقهم ورويت الحديث ، فقال الأمير : مثل هذا لا يضيع ، فولاني قضاء الشاش .

--> ( 1 ) من المكية .