السيد مرتضى العسكري
58
خمسون و مائة صحابي مختلق
وأخذَ غيرها . وكان قد وسمها بميسم الصدقة فأبى ذلك ، وكلّمه الأشعث بن قيس فيه فلم يجبه ، وقال : لست برادٍّ شيئاً قد وقع الميسم عليه . فانتقضتْ عليه كندة كلّها ، إلّا السّكون فإنّهم كانوا معه ، فقال شاعرهم : ونحنُ نصرنا الدّين إذ ضلّ قومنا * شقاءً وشايعنا ابنَ أمّ زياد ولم نَبغِ عن حقِّ البَياضي مَزْحَلًا * وكان تُقى الرّحمن أفضلَ زادِ وجمع له بني عمرو بن معاوية بن الحارث الكندي ، فبيّتهم فيمن معه من المسلمين فقتل منهم بشراً فيهم مَخوَس ومِشرَح وحَمَد وأبضَعَة بنو مَعدى كرب ابن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن الحارث . وكانت لهؤلاء الأخوة أوديةٌ يملكونها ، فسُمّوا الملوك الأربعة . وكانوا وفدوا على النبي ( ص ) ثّم ارتدّوا ، وقُتلت أختٌ لهم يقال لها العَمَرّدة ، وقاتلها يحسبها رجلًا . ثم إنّ زياداً أقبل بالسبي والأموال فمرّ على الأشعث بن قيس وقومه ، فصرخ النساء والصبيان وبكوافحمى الأشعث أنفاً وخرج في جماعة من قومه فعرض لزياد ومَن معهفأصيب ناس من المسلمين ، ثّم هزموهم . فاجتمعت عظماء كندة إلى الأشعث بن قيس . فلما رأى زياد ذلك كتب إلى أبي بكر يستمدّه ، وكتب أبو بكر إلى المهاجر بن أبي أمية يأمره بإنجاده . فلقيا الأشعث بن قيس فيمن معهما من المسلمينففضّا جمعه وأوقعا بأصحابه ، فقتلا منهم مقتلة عظيمة . ثم إنّهم لجأوا إلى النُّجير ، وهو حصن لهم ، فحصرهم المسلمون حتى جهدوا ، فطلب الأشعث الأمان لعدّة منهم وأخرج نفسه من العدّة ، وذلك إنّ الجِفشيش الكندي واسمه مَعدان بن الأسود بن معدى كرب أخذ بحقوه وقال : اجعلني من العدّة ، فأدخله وأخرج نفسهونزل إلى زياد بن لبيد والمهاجر فبعثا به إلى أبي بكر الصدّيق ، فمنّ عليه وزوّجه أخته أمّ فَروَة بنت أبي قحافة ، فولدت له محمداً وإسحاق وقريبة وحُبابة وجَعدَة .