السيد مرتضى العسكري
431
خمسون و مائة صحابي مختلق
وكان مقره في الحيرة ، وخلف عليها بشير بن الخصاصية ، وأرسل جريراً إلى ميسان ، وهلال بن علفة التيمي إلى دست ميسان ، وأذكى المسالح بعصمة بن فلان الضبي والكلح الضبي ، وهما من مختلقات سيف ، فبدأ بأليس قرية من قرى الأنبار ولصق به رجلان أحدهما أنباري دله على سوق الخنافس التي خاض بها معركة على ربيعة وقضاعة خفراء السوق حتى قتلهم ، وانتسف السوق وسلب الخفراء ، والآخر حيري دله على سوق بغداد فصبحهم بغارته حتى امتلأت يدا أصحابه بالصفراء والحمراء . وقد نقل ما تخيله سيف الطبري ، ومنه أخذ ابن الأثير وابن كثير وابن خلدون والنويري . مقارنة الخبر : أما عند غير سيف فقد جاء في فتوح البلدان للبلاذري : أتى خالد الفلاليج منصرفة من بانِقيا ، وبها جمعٌ للعجم فتفرّقوا ولم يلق كيداً . فرجع إلى الحيرة ، فبلغه أنّ جابان في جمع عظيم بتستر ، فتوجه إليه المثنى ابن حارثة الشيباني وحنظلة بن الربيع بن رباح الأسيدي من بني تميم ، وهو الذي يقال له حنظلة الكاتب ، فلما انتهيا إليه هرب . وسار خالد إلى الأنبار ، فتحصّن أهلها ، فبعث خالد المثنى بن حارثة فأغار عليه ، فملأ المسلمون أيديهم من الصفراء والبيضاء وما خَفّ محمله من المتاع . ثم باتوا بالسَّيْلَحين ، وأتوا الأنبار وخالد بها فحصروا أهلها وحرقوا في نواحيها . وإنّما سمّيت الأنبار لأنّ أهراء العجم كانت بها ، وكان أصحاب النعمان وصنائعه يُعطون أرزاقهم منها ، فلما رأى أهل الأنبار ما نزل بهم صالحوا خالداً على شيء رضي به ، فأقرّهم . إذاً ، إنّ الذي قصد الأنبار كان خالد بن الوليد لا كما تخيّله سيف في أليس الكبرى والصغرى والآخرة . وأنّ المثنى غار على سوق بغداد بأمر خالد بن الوليد ، وليس كما رواه سيف بأنّ