السيد مرتضى العسكري

380

خمسون و مائة صحابي مختلق

صلح ما دخل فيه المسلمون ، قال : موعِدُك العشيّةَ أبايعك ، فجاء أبو بكر على المنبر فبايعه ، وكان رأيُ أبي بكر فيه حسناً ، وكان مُعَظّماً له ، فلمّا بعث أبو بكر الجنود على الشام عقد له على المسلمين ، وجاء باللواء إلى بيته ، فكلّم عمر أبا بكر وقال : تُولّي خالداً وهو القائل ما قال ؟ فلم يزل به حتى أرسل ابا اروى الدّوسي فقال : إنّ خليفة رسول الله ( ص ) يقول لك اردُدْ إلينا لواءنا ، فأخرجه فدفعه إليه وقال : والله ما سرّتنا ولايتُكم ولا ساءنا عَزلكُم وإنّ المَليمَ لَغَيرُك ، فما شعرتُ إلّا بأبي بكر داخل على أبي يعتذر إليه ويعزِمُ عليه ألا يذكر عمر بحرف . ولما عزل أبو بكر خالد بن سعيد ، أوصى به شَرحَبيل بن حسنة ، وكان من الأمراء ، فقال : انظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحقّ عليك مثل ما كنتَ تُحب أن يعرفه لك من الحق عليه لو خرج والياً عليك ، وقد عرفت مكانه من الإسلام وأنّ رسول الله ( ص ) توفي وهو له وال ، وقد كنتُ ولَّيتُه ثمّ رأيتُ عزلَه ، وعسى أن يكون ذلك خيراً له في دينه ، ما أغبِطُ أحداً بالإمارة ، وقد خيّرته في أمراء الأجناد فاختارك على غيرك على ابن عمّه ، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التّقي النّاصح فليكن أوّل من تَبدأْ به أبو عبيدة بن الجرّاح ومُعاذ بن جَبَل ، وليَكن خالد بن سعيد ثالثاً ، فإنّك واجد عندهم نُصحاً وخيراً ، وإيّاك واستبداد الرأي عنهم أو تطوي عنهم بعض الخبر . وشهد خالد فتح أجنادين وفحل وقتل في مرج الصَّفر . أمّا ابنه سعيد « 1 » فلم يكن له ذكر في فتوح الشام عن غير طريق سيف ، ولم يكن له ذكر في كتب الأنساب ، ولم يذكر له أي دور في التاريخ . أما سيف فقد تخيّله مشاركاً في فتوح الشام ، وقد قتل في مرج الصفراء ، وانهزم

--> ( 1 ) ترجم له ابن عساكر في مَن ورد الشام اعتماداً على رواية سيف ، وترجم له ابن حجر في الإصابة وقال : ذكره العسكري في الصحابة ، وذكر موسى بن عقبة أنه ولد بأرض الحبشة لما هاجر إليها أبوه وأنه استشهد بمرج الصفراء ، وروى ابن سعد أنه شقيق أم خالد .