السيد مرتضى العسكري

284

خمسون و مائة صحابي مختلق

التغلبي نحو مكران دام خمس سنوات ، مع أنّ مدة قطع المسافة من الكوفة إلى مكران لا تتجاوز الأشهر المعدودة ، وليست خمس سنوات كما تخيّلها سيف . وقد سكت سيف عن ذكر أخبار الحكم وجيشه خلال هذه الفترة . أمَّا وصف مكران الذي ذكره سيف على لسان صحار العبدي عندما يصفها لعمر ابن الخطاب ، وأنّ عمر أمر ألَّا يجوز الجيش مكران ، فقد قاله الحكم بن جبلة لعثمان لمّا رجع من ثغر الهند ، كما جاء في « فتوح البلدان » للبلاذري : فلمَّا وَلِيَ عثمان بن عفان ( رض ) ووَلّى عبد الله بن عامر بن كريز العراق ، كتب إليه يأمره أن يوجّه إلى ثغر الهند مَن يعلم علمه وينصرف إليه بخبره . فوجّه حَكيمَ ابن جَبَلَة العبديَّ . فلمَّا رجع أوفده إلى عثمان ، فسأله عن حال البلاد ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! قد عرفتُها وتنحّرتُها . قال : فصفها لي ؟ قال : ماؤها وشل ، وثمرها دَقَل ، ولصُّها بَطَل . إن قلَّ الجيشُ فيها ضاعوا ، وإن كثروا جاعوا . فقال له عثمان : أخابر أم ساجع ؟ قال : بل خابر . فلم يغزُها أبداً . إذن ، كان الوصف للهند السند وليس لمكران ؛ وحرّف سيف بقوله : أرض سهلها جبل . . . وعدوها بطل بدل ولصُّها بطل وخيرها قليل ، وشرّها طويل ، والكثير فيها قليل ، والقليل فيها ضائع ، وما وراءها شرٌّ منها . فقال عمر : أساجع أنت أم مخبر ؟ وأمر عمر ألا يغزوها جيش أبداً . هكذا أضاف بعض الكلام وحرّف البعض ، ونسب قول عثمان : « أخابر أم ساجع » ؟ إلى عمر . واختلق شعراً للحكم بن عمرو التغلبي في وصف غزوه وبلائه وإقدامه لولا منع عمر بدل شعر سنان بن سلمة الهذلي الذي يصف فيه ما قام به عند فتح مكران من القسم بطلاق النساء والإقدام .