السيد مرتضى العسكري
182
خمسون و مائة صحابي مختلق
دراسة الخبر : تخيّل سيف انّ اوّل من دخل المدائن كتيبة الأهوال التي كان يقودها عاصم ، ثم كتيبة الخرساء التي فيها القعقاع والربيل وحمّال المختلقون . ولم نجد في متن الطبري المطبوع بمختلف طبعاته في مصر وبيروت وغيرها ذكراً ليعفور الذهلي سوى ما جاء في هامش الطبعة الأروبية . ويظهر انّ المحقّق المستشرق الهولندي قد اعتمد على مخطوطات متعددة اتخذ واحدة منها متناً للكتاب مع الإشارة إلى الاختلاف في النسخ المخطوطة في الهامش التي منها ذكر مشاركة يعفور الذهلي في الفتوح ، ومن طَبَعَ تاريخ الطبري اعتمد على المتن المطبوع في الطبعة الاروبية ، ولم يراجع النسخ المخطوطة ، وادّى ذلك إلى إسقاط بعض الكلمات الساقطة من الطبعة الاروبية . ولعل ابن حجر كانت لديه نسخه كاملة من تاريخ الطبري اعتمد عليها في ترجمة يعفور ابن حسان من دون الإشارة إلى مصدره ، ولم نجد حديثه بترجمة يعفور الذهلي في سائر المصادر التاريخيّة لنرى هل تمام الترجمة عن سيف أو غيرِه . ونرى حديثه أشبه بأساطير سيف وتخيلاته في جعل البطولة والاقدام والقوة للمضرييّن دون غيرهم بدافع العصبية ، وما جاء في الإصابة بوصف يعفور بن حسان الذّهلي الذي صرع خمسة فوارس بطريقة لم نسمع بها لغيره حتى أعجب به سعد بن أبي وقاص ، ونقل ما رآه لخليفة المسلمين عمر بن الخطاب ، وقال : ( لم أرَ رجلا مثل يعفور انه جاء في يوم بخمسة فوارس يختل الرجل منهم حتى يرميه ثم يغلبه على عنانه حتى يأتي به مسلماً ) ؛ ومثل هذا الكلام يشابه تخيلات سيف بن عمر . نتيجة البحث : صحابي باسم يعفور بن حسّان الذهلي يترجم له ابن حجر في الإصابة ، ولم نجد له ذكراً غير ما جاء في الإصابة وهامش الطبعة الأروبية تعليقاً على رواية سيف في فتح المدائن القصوى وانه كان أول من دخل المدائن .