السيد مرتضى العسكري

65

خمسون و مائة صحابي مختلق

في كتب الحديث بعيداً عن آي القرآن المجيد . وبقي القرآن مصوناً عنها تتداوله أيدي ملايين المسلمين عن الملايين من المسلمين جيلًا بعد جيل ويداً بيد منذ عصر الرسالة وحتّى يومنا الحاضر وكما بلّغه الرسول الكريم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . « 1 » كان ما ذكرنا شأن كتاب اللّه في هذه الأمة ، أمّا السنَّة فإنّها لم تحفظ من التحريف كالقرآن ، بل إنَّ خصوم الاسلام الذين انتشروا بين أبنائه وتظاهروا بالاسلام من يهود ونصارى وزنادقة « 2 » وغيرهم من أصناف المنافقين استطاعوا أن يُدخلوا من التحريف في حديث الرسول ( ص ) وسيرته وسيرة الصحابة والتاريخ الاسلامي والحديث المفسّر للقرآن الشيء الكثير ، ولعلّنا لا نجد في الأمم السابقة أن اختُلِقَ لنبيٍّ من أنبيائها ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) كما تعهّد هذا الكتاب بإراءة ذلك في مصادر الدراسات الاسلامية إن شاء اللّه تعالى . ومع هذا نجد الغالبية العظمى من المسلمين قد تسالمت على سلامة ما ورثتها من أسلافها ضمن تلكم الكتب من كلّ شائبة . فإنّها إذا انتهت في بحثها : عن خبر من أخبار الصحابة إلى تاريخ الطبري .

--> ( 1 ) . إنّ وجود أمثال تلكم الروايات في بعض الكتب يزيدنا عزما وتصميما عليّ المضي في الطريق الّذي سلكناه من اجراء بحوث مضنية في مصادر الدراسات الاسلامية لمعرفة غثّها من سمينها إن شاء اللّه تعالى . ( 2 ) . في آخر البحث التمهيدي الثاني من الجزء الأول من هذا الكتاب أمثلة من نشاط الزنادقة في هذا السبيل . وفي بحوثنا في كتاب ( من تاريخ الحديث ) كشف عن نشاط اليهود والنصارى المتظاهرين بالاسلام ، ومنافقين آخرين مع فسح بعض الحكّام المجال لهم ومداهنة بعض أبناء هذه الأمة إيّاهم ، ونشاط بعض أبناء الاسلام المخلصين في مقابلتهم وكشف نواياهم وآراء تحريفاتهم الشيء الكثير . وفقّنا اللّه تعالى لاتمامه ونشره .