السيد مرتضى العسكري
390
خمسون و مائة صحابي مختلق
تميم . وكان الحوار يجري بلسان عربي فصيح ، ومن البديهي أنّ المنطق العلمي يرفض هذه الأخبار رفضاً قاطعاً ، سواء جاءت عن طريق سيف أم عن غيره . ويلاحظ أنّ سيفاً يبسط الاحداث ويختزلها بصورة اعتباطية ، فالقلعة التي تقاوم المسلمين سنتين قبل أن يتمكّنوا من اقتحامها تستسلم عند سيف في لحظات ! ، والجيش الذي يخوض ضد الفاتحين معركة ضارية ويستبسل في الدفاع عن مواقعه يتشتّت في أخبار سيف بضربة واحدة من مقاتل مسلم ! ، وأكثر الانتصارات التي أحرزها المسلمون في حروب الفتح ترجع إلى معجزة تحدث لهم قبل المعركة أو أثناءها . إنّ هذه الطريقة في عرض الحوادث التاريخية تفضح زيف المؤرّخ وتترك رواياته هدفاً مباشراً لهجوم المنطق العلمي البعيد عن التعصّب والغرض . وهكذا تيسّر للأستاذ العسكري توجيه ضربة قاضية إلى هذا المؤرّخ الخطر بعد أن استقصى - بطريقة تثير الاعجاب - جميع المصادر المتعلّقة بالمشكلة ، وتوصَّل بمهارة كبيرة إلى فرز أخبار سيف من غيرها تمهيداً لتحرير مصادر التاريخ الاسلامي من مختلقات هذا المؤرّخ . وهنا ربَّ سائل يسأل : كيف خفي أمر سيف بن عمر على المؤرِّخين القدماء ؟ وأجيب أنّه لم يكن خافياً . فالطبري الذي اعتمد أكثر من غيره على كتاب الفتوح لم يكن واثقاً كلّ الثقة من رواياته ، فكان يعارضها بروايات أُخرى كالواقدي ، أو بواسطة سنده الخاص . وبقيّة المؤرِّخين لم يأخذوا من سيف ، مؤلّفو السيرة كلّهم ، البلاذري - وهو أكبر مؤرِّخي الفتوح على الاطلاق ، اليعقوبي ، المسعودي وغيرهم . وقد تنبَّه رجال الحديث إلى سيف فنصَّ بعضهم على تضعيفه ، وأشاروا إلى أنّه وضّاع . وهذا كلّه يؤلّف خلفية تاريخية لم يكن ممكناً بدونها إنجاز المهمّة المعقّدة التي تولّاها السيّد مرتضى العسكري . لديَّ ملاحظة ختامية تتعلّق باصطلاح استعمله المؤلّف بكثرة وهو لفظ - الأسطورة - أطلقه على أخبار سيف المزيّفة ، والاصطلاح في هذا الموضوع