السيد مرتضى العسكري

186

خمسون و مائة صحابي مختلق

وليس غيره ، وهؤلاء الاعلام معذورون في التباس الامر عليهم . ونحن أيضاً لم نهتد إلى هذا النوع من الاختلاق عند سيف بيسر وسهولة بل استغرق بحثه منّا زمناً غير قصير وجهداً غير قليل . لانّه لم يكن من النوع الّذي اختلق أسماء أبطالها مضافاً إلى أساطيرها ، فيكون أمر اختلاقها جليّاً لنا ، بل اختلق أسماء أشخاصها مرادفاً لاسماء شخصيات لها وجود في التاريخ الاسلامي وشأن ، وهذا ما كان يشوّش علينا كثيراً . نتيجة البحث المقارن : اختلق سيف خزيمة بن ثابت الأنصاري غير ذي الشهادتين ، وأورد ذكره في حديثين وصنع لكلّ منهما سنداً ، ومن سيف أخذ من ذكر قصّته وترجمته كالطبري وابن عساكر ، وابن حجر ، ومن الطبري أخذ التوحيدي ، وابن الأثير ، وابن كثير ، وابن خلدون في تواريخهم إلى غيرهم ممّ أخذ ذلك ( 58 ) . إختلق سيف هذه الشخصيات الأسطورية في القرن الثاني الهجري بدافع الهوى والعصبية أو بدافع الزندقة ( 59 ) - كما يتّهمه قسم من مترجميه ، ثمّ دخلت هذه الشخصيات الأسطورية في التاريخ الاسلامي ، وترجمها من ترجم أبطال الاسلام ، وبقيت إلى يومنا هذا ، وأصبح هذا التاريخ له قداسته في عرف غالب المسلمين حتّى عصرنا الحاضر ! والان وبعد زهاء اثني عشر قرناً إذا حاولنا أن نبحث عنها ونبيّن زيفها ، وصحيحها من سقيمها ازورَّت عنّا وجوه عزيزة علينا ، وانقبضت دوننا صدور كريمة علينا ( 60 ) ، حتّى أدّى ذلك إلى توقيف إصدار قسم من هذه الأبحاث إلى أن يشاء اللّه نشرها . مصادر البحث : ( 1 ) نسب خزيمة هذا في جمهرة ابن حزم ( ص 324 ) ، والاشتقاق لابن