السيد مرتضى العسكري
18
خمسون و مائة صحابي مختلق
الثقيل على الموسوعات التاريخية الكبرى كتاريخ الطبري وابن الأثير والذهبي وابن كثير وابن خلدون ، ولم تسلم من العدوي لا كتب الأدب كالاغاني للأصفهاني ، ولا كتب اللغة كاللسان لابن منظور ، ولا كتب الحديث كصحيح الترمذي . وهنا يعدِّد الأستاذ العسكري تسعة وثلاثين صحابياً - من أصل المئة والخمسين المختلقين الذين اكتشفهم - ويلاحظ أنّ عشرين منهم هم من بني تميم قوم ( ( سيف ) ) ، ثمّ يخصُّ المؤلّف كُلّاً منهم بدراسة موضوعيّة مُسهبة ينتهي فيها بالبحث المقارن إلى إثبات ذلك الاختلاق بالادلّة القاطعة والحجج الدّامغة المستفادة من روايات سيف وسواه . وفي اعتقادنا أنّ هذه الدراسة الموضوعية وهذا التجرُّد العلمي البارزين في هذا السفر الضخم جديران باهتمام رجال الدين وطلّاب المعرفة من المسلمين ، وهما خليقان بأن يحملاهم على تطهير التراث الاسلامي ممّا شابه ويشوبه - لا على الصعيد العقائدي بل على الصعيدين الفقهي والشرعي - من خلافات ربّما كان وراءها أصلًا هذا الاختلاق أو ذاك الدسّ ، أو كلاهما معاً . وبذلك يكون الأستاذ مرتضى العسكري قد أدّى بهذا الجهد المثمر خدمة كبرى إلى الحضارة عامة ، وإلى الاسلام خاصة ، وهو طاقة حضارية عظمى بذاته ، ونظام كامل للحياتين الدّنيا والآخرة على السواء .