السيد مرتضى العسكري
75
خمسون و مائة صحابي مختلق
وقال : ( وسمع بنحو ذلك في عامة بلاد العرب ) انتهى . وكان هؤلاء القادة الفاتحون من أبطال أساطيره بحاجة إلى جنود وأتباع في معاركهم الأسطورية ، فاختلق لهم سيف من غير قبائل مضر حاشية ورعايا ، ونسب إليهم أدوار ثانوية في تلك المعارك والحروب الأسطورية ، فدخل في التاريخ الاسلامي من هذا النوع حشد كبير في عداد الصحابة والتابعين ، ورواة الحديث إلى طبقات أخرى ، وكان هذا النوع من الوضع عند سيف اختلاقاً محضاً ، ولم يكن له وجود بتاتاً . وهناك نوع آخر مما وضعه سيف ، من الأساطير حرَّف فيها وقائع صحيحة ، ونسبها إلى غير أصحابها ، وذلك كالفتوح التي كانت لغير مضر ، فرواها سيف وعزاها لقادة من مضر ، ممن كان لهم وجود تاريخي محقق ، أو لمن اختلقهم ونسبهم إلى مضر لينسب تلك الفتوح إليهم . ومن هذا النوع من التحريف عند سيف ما كان من شأن مؤاخذات كان يلام عليها بعض سادة مضر ، فإن سيفاً قد عزاها لغيرهم سواء أكان غير المضري هذا له وجود تاريخي ، أو اختلقه ليلصق به ما عيب عليه المضري ، ومن هذا النوع أيضاً ما كان بين سادة مضر أنفسهم مما كانوا يؤاخذون عليه ، فان سيفاً قد حرَّف ما روي في ذلك كما فعل في ما وقع بين عائشة وطلحة والزبير وعثمان من خصومة حتّى واقعة الدار ومقتل عثمان ، وما وقع بينهم وبين عليّ حتّى واقعة الجمل . فإنه عالج كلّ ذلك بما اختلق من أسطورة عبداللّه بن سبأ الذي زعم أنه جاء من صنعاء اليمن وألقى الفتن في البلاد وبين العباد .