السيد مرتضى العسكري

62

خمسون و مائة صحابي مختلق

إذا كانت غزوة بني المصطلق وقعت أول منافرة بينهما عندما وردت واردة الناس على ماء المريسيع « 1 » ، فازدحم على الماء جهجاه بن مسعود وهو يقود فرس عمر بن الخطاب ، وسنان بن وبر الجهني حليف الخزرج ، فاقتتلا فصرح الجهني يا معشر الأنصار ! وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين ! فغضب عبداللّه ابن أُبي بن سلّول الخزرجي رئيس المنافقين وعنده رهط من قومه فقال : أوقد فعلوها ، قد نافرونا ، وكاثرونا في بلادنا ! واللّه ما عدنا وجلابيب قريش هذه إلّا كما قال الاوَّل : ( ( سمِّن كلبك يأكلك ! ) ) أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعزّ منها الاذلّ ، ثمّ قال لمن حضره من قومه : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما واللّه لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوَّلوا إلى غير داركم . فبلغ ذلك رسول اللّه ( ص ) وأشاروا عليه بقتله فلم يقبل ، وإنّما عالج الامر بحكمة ، حيث أمر بالرحيل في غير ساعة الرحيل ، وسار بالناس يومهم ذلك حتّى أصبح ، وصدر اليوم الثاني حتّى اذتهم الشمس ، فلما نزل بهم ومس جلدهم الأرض وقعوا نياماً ، وبذلك أشغلهم عن حديث المنافرة ، وفي هذه الواقعة نزلت سورة المنافقون ومنها الآية 8 ( يَقوُلوُنَ لَئِنْ رَجَعنْا إلى الْمَدِيْنَةِ لَيُخْرِجُنَّ الاعَزُّ مِنْها الاذَلَّ وَلِلهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤمِنيِنَ . . . ) الآية . وبلغ حسّان بن ثابت الأنصاري ما وقع بين جهجاه والفتية الأنصار ، فقال وهو يريد المهاجرين :

--> ( 1 ) . المريسيع : ماء يبعد عن المدينة أياما ، كان يسكن حوله قوم من خزاعة يقال لهم : بنو المصطلق ، غزاهم رسول اللّه ( ص ) في العام الخامس أو السادس بعد الهجرة . ( إمتاع الاسماع ص 195 ) ، وجهجاه من قبيلة غفار كان يومذاك أجيرا لعمر بن الخطاب المهاجري لذلك نادى بشعارهم ومات جهجاه بعد عثمان بسنة ( أسد الغابة 1 / 309 ) .