السيد مرتضى العسكري
57
خمسون و مائة صحابي مختلق
الحلال ! وأنه بذلك أفطرهم يوم صومهم وصوّمهم يوم فطرهم . ولم ينحصر وضع الحديث عند الزنادقة بمن ذكرنا بل تعداهم إلى غيرهم فقد نقل ابن الجوزي في كتابه ( ( الموضوعات ) ) انّ الزنادقة قصدوا إفساد الشريعة وإيقاع الشك فيها في قلوب العباد والتلاعب بالدين ، ثمّ ذكر قصة ابن أبي العوجاء السابقة ثمّ روى عن المهدي - الخليفة العباسي - أنه قال : ( ( أقرَّ عندي رجل من الزنادقة أنه وضع أربعمائة حديث فهي تجول في أيدي الناس . . . وقد كان في هؤلاء الزنادقة من يغفل الشيخ في كتابه فيدس فيه ما ليس من حديثه فيرويه ذلك الشيخ ظناً منه أنه من حديثه قال وقال جاد بن زيد وضعت الزنادقة أربعة آلاف حديث . . . ) ) ( 74 ) ولا يُدرى إلى اليوم أين ذهبت تلك الأحاديث ، وما هي نظراؤها من أحاديث وضعتها الزنادقة ودستها في كتب المسلمين غير ما وجدنا من أحاديث سيف المتهم بالزندقة ، فإنه وضع آلافاً من الأحاديث مما لا يدرى عددها ، ذهبت في مصادر إسلامية منذ مئات السنين ، استطاع فيها سيف أن يحرف التاريخ الاسلامي ويبرزه على خلاف حقيقته . فإن كان ابن أبي العوجاء وضع أربعة آلاف حديث يحرم فيه الحلال ويحلّل فيه الحرام ، فان سيفاً وضع آلافاً من الأحاديث ، أبرز فيها أروع أصحاب النبيّ سخفاء جناة ، والمغموصين في دينهم ذوي حجىً وورع ودين ! استطاع أن يدخل أساطير خرافية في التاريخ الاسلامي شوَّه بها الحقائق الاسلامية وأثر فيها على عقائد المسلمين وعلى رأي غير المسلمين في الاسلام . وفي هذا يشترك سيف مع من ذكرنا من الزنادقة في تأثيرهم على العقائد الاسلامية ، وان كان سند مطيع في عمله ما وضعه من حديث في بيعة المهدي وبذلك كسب حماية المهدي له ؛ فإن سيفاً - أيضاً - وضع جلّ أحاديثه في تأييد