السيد مرتضى العسكري
47
خمسون و مائة صحابي مختلق
بالزندقة والتهاون بأمر الدين ( 40 ) ، وجاء ذكر مناظراته في الدين في كثير من كتب التاريخ والحديث ، منها : ما جاء في البحار ( 41 ) أنه كان من تلامذة الحسن البصري ، فانحرف عن التوحيد وقدم مكة تمرداً وإنكاراً على من يحج ، وكانت العلماء تكره مجالسته لخبث لسانه وفساد ضميره ، فأتى أبا عبداللّه - جعفر الصادق - فجلس إليه في جماعة من نظرائه ، فاستأذنه في الكلام على أن تكون المجالس بالأمانات ، فلما أذن له قال : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ، إن هذا أسسه غير حكيم ، ولا ذي نظر ، فقل فإنك رأس هذا الامر وأبوك أسسه . فقال أبو عبداللّه : إنَّ من أضله اللّه وأعمى قلبه ، استوخم الحقّ ولم يستعذبه ، وصار الشيطان وليَّه ، يورده مناهل الهلكة ثمّ لا يصدره ، وهذا بيت استعبد اللّه به عباده ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثهم على تعظيمه وزيارته وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين له ، فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلى غفرانه . . . واللّه أحقّ من أطيع فيما أمر . . . فقال ابن أبي العوجاء : ذكرت اللّه فأحلت على غائب . فقال أبو عبداللّه : ويلك ! كيف يكون غائباً من هو مع من خلقهم شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم ويعلم أسرارهم . فقال ابن أبي العوجاء : فهو في كلّ مكان ، فإذا كان في السماء ، فيكف يكون في الأرض ؟ وإذا كان في الأرض ، فكيف يكون في السماء ؟ فقال أبو عبداللّه : إنّما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل