السيد مرتضى العسكري
42
خمسون و مائة صحابي مختلق
وبما أنه مبعوث إلى جميع الناس ، وأن دينه سيحل محل جميع الأديان ؛ فقد سعى هو وخلفاؤه لترجمة أفكاره لكلّ أمة بلغتها ، واستعاروا مصطلحات أهل كلّ دين في ما ينشرون له ، استعاروا للشهور المانوية أسماء شهور الامَّة التي ينشرون لها ، وللالهة التي جاء ذكرها عندهم آلهة أولئك . ومن هنا جاءت مصطلحات زرادشتية وأسماء وأبطال أساطير الفرس في ما ترجموا للفرس ومسيحية في ما ترجموا للمسيحيين ، ويونانية لليونانيين ، وبوذائية للصينيين ، وكان بعض الالهة تسحب زملاءها معها عندما تدخل في المانوية ، ولذلك تنامي عدد الالهة عندهم في القرون الأخيرة ، وكثرت العزائم والسحر لدفع الشياطين ، وهذا مضافاً إلى ما في أصل دين ماني من مخالفة للفطرة في دعوتها لقطع النسل لفناء العالم ، كان سبباً لزوال دينهم بعد ألف عام من الانتشار ( 30 ) . شريعة ماني : في شريعة ماني صلاة وصوم وغناء - تراتيل - ولهم عيد سنوي وكنيسة تنقسم إلى خمسة صالونات . وكيفية الدخول في دينه : أن يمتحن الانسان نفسه على قمع الشهوة وترك أكلّ اللحوم وشرب الخمر والنكاح ، فان أجابته نفسه ، دخل في الدين ، وإلّا فان أحب الدين ولم يستطع ترك جميع ذلك ، يجعل لنفسه وقتاً للتجرُّد للعبادة ، ويغتنم حفظ الدين والصديقين . وهؤلاء هم السماعون عامة المؤمنين بماني وشرع لهؤلاء صياماً وصلاة . . . ، وفوقهم الصِّديقون ، وشرع لهم عبادة وحرم عليهم اقتناء أيّ شيء خلا قوت يوم واحد من الأطعمة النباتية ، ولباس سنة واحدة ، وإدامة التطوف للدعوة والارشاد . وفوقهم القسيسون وعددهم 360 شخصاً ، وفوقهم الأساقفة وعددهم 72 ، وفوقهم المعلم ، ثمّ خليفة ماني ( 31 ) .